يا للمفضل تكسوني مدائحه
أبو العلاء المعري
(68) مشاهدة
بطاقة العمل
«يا للمفضل تكسوني مدائحه» — أبو العلاء المعري: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا للمفضل تكسوني مدائحه»
يا للْمُفَضَّلِ تَكْسُوني مدائِحُه
وقد خلَعْتُ لِباسَ المَنْظَرِ الأنِقِ
وما ازْدُهِيتُ وأثوابُ الصِّبا جُدُدٌ
فكيفَ أُزهَى بثوْبٍ من صِباً خَلَقِ
للهِ دَرُّكَ مِن مُهْرٍ جَرى وجَرَتْ
عُتْقُ المَذاكي فخابتْ صَفْقةُ العُتُقِ
إنّا بعَثْناكَ تَبْغي القَولَ من كَثَبٍ
فجِئْتَ بالنّجْمِ مَصْفوداً من الأفُقِ
وقد تفرّسْتُ فيكَ الفَهْمَ مُلْتَهِباً
من كل وجهٍ كنارِ الفُرْسِ في السَّذَقِ
أيْقنْتُ أنّ حِبالَ الشمسِ تُدرِكُني
لمّا بَصُرْتُ بخَيْطِ المَشرِقِ اليَقَقِ
هذا قَريضٌ عن الأملاكِ محْتَجِبٌ
فلا تُذِلْهُ بإكْثارٍ على السّوقِ
كأنّه الرّوْضُ يُبْدي مَنْظراً عَجَباً
وإنْ غَدا وهْوَ مَبذُولٌ على الطُّرُقِ
وكم رِياضٍ بحَزْنٍ لا يَرودُ بها
ليْثُ الشَرى وهيَ مَرْعَى الشادنِ الخَرِقِ
فاطْلبْ مَفاتيحَ بابِ الرّزقِ من مَلِكٍ
أعْطاكَ مِفْتاحَ بابِ السؤدَدِ الغَلِقِ
لَفْظٌ كأنّ مَعاني السكْرِ يَسْكُنُه
فمَن تحفَّظَ بَيْتاً منْه لم يُفِقِ
صَبّحْتَني منه كاساتٍ غَنِيتُ بها
حتى المَنيّة عن قَيْلٍ ومُغْتَبَقِ
جَزْلٌ يُشَجِّعُ مَن وافَى له أُذُناً
فهْو الدّواء لِداءِ الجبْنِ والقَلَقِ
إذا تَرَنّمَ شادٍ لليَرَاعِ به
لاقى المَنايا بلا خوْفٍ ولا فَرَقِ
وإن تَمَثّلَ صادٍ للصّخورِ بهِ
جادَتْ عليه بعَذْبٍ غيرِ ذي رَنَقِ
فرَتِّبِ النّظْمَ تَرْتِيبَ الحُلِيّ على
شَخْصِ الجَلِيّ بلا طَيشٍ ولا خَرَقِ
الحِجْلُ للرِّجْلِ والتاجُ المُنيفُ لِما
فوقَ الحِجاجِ وعِقْدُ الدُّرّ للعُنُقِ
وانْهَض إلى أرضِ قوْمٍ صَوْبُ جَوّهمِ
ذَوْبُ اللُّجَينِ مكانَ الوابلِ الغَدِقِ
يَغْدو إلى الشوْل راعيهِمْ ومِحْلَبُه
قعْبٌ من التّبرِ أو عُسٌّ من الوَرِقِ
وَدَعْ أُناساً إذا أجْدَوْا على رجُلٍ
رَنَوْا إليه بعَينِ المُغْضَبِ الحَنِقِ
كأنما القُرّ منهمْ فهْو مُسْتلِبٌ
ما الصَّيْفُ كاسيهِ أشجاراً من الوَرَقِ
لا تَرْضَ حتى تَرى يُسراك واطِئةً
على رِكابٍ من الإذهابِ كالشّفَقِ
أمامَكَ الخيْلُ مسْحوباً أجِلّتُها
من فاخرِ الوَشْي أو من ناعمِ السَّرَقِ
كأنما الآلُ يَجْري في مَراكِبِها
وَسطَ النهارِ وإن أُسْرِجنَ في الغَسَقِ
كأنها في نُضارٍ ذائبٍ سبَحتْ
واسْتُنقِذَتْ بعد أن أشْفَتْ على الغَرَقِ
ثَقِيلةُ النهْضِ ممّا حُلّيتْ ذَهَباً
فليس تَمْلِكُ غيرَ المَشْيِ والعَنَقِ
تَسْمو بما قُلّدَتْهُ من أعِنّتِها
مُنِيفَةً كصَوادي يَثرِبَ السُّحُقِ
وخُلّةُ الضّرْبِ لا تُبْقي له خِلَلاً
وحُلّةُ الحَرْبِ ذاتُ السَّرْدِ والحَلَقِ
لا تَنْسَ لي نَفَحاتي وانْسَ لي زَلَلي
ولا يَضُرُّكَ خَلْقي واتّبِعْ خُلُقي
فرُبّما ضَرّ خِلٌّ نافِعٌ أبداً
كالرّيقِ يحْدُثُ منه عارِضُ الشَّرَقِ
وعَطْفَةٍ من صَديقٍ لا يَدومُ بها
كعَطْفَةِ اللّيلِ بينَ الصّبْحِ والفَلَقِ
فإنْ تَوافَقَ في معْنىً بَنو زَمَنٍ
فإنّ جُلّ المَعاني غيرُ مُتّفِقِ
قد يَبْعُدُ الشيءُ من شيءٍ يُشابِههُ
إنّ السماءَ نَظِيرُ الماءِ في الزَّرَقِ
وقد خلَعْتُ لِباسَ المَنْظَرِ الأنِقِ
وما ازْدُهِيتُ وأثوابُ الصِّبا جُدُدٌ
فكيفَ أُزهَى بثوْبٍ من صِباً خَلَقِ
للهِ دَرُّكَ مِن مُهْرٍ جَرى وجَرَتْ
عُتْقُ المَذاكي فخابتْ صَفْقةُ العُتُقِ
إنّا بعَثْناكَ تَبْغي القَولَ من كَثَبٍ
فجِئْتَ بالنّجْمِ مَصْفوداً من الأفُقِ
وقد تفرّسْتُ فيكَ الفَهْمَ مُلْتَهِباً
من كل وجهٍ كنارِ الفُرْسِ في السَّذَقِ
أيْقنْتُ أنّ حِبالَ الشمسِ تُدرِكُني
لمّا بَصُرْتُ بخَيْطِ المَشرِقِ اليَقَقِ
هذا قَريضٌ عن الأملاكِ محْتَجِبٌ
فلا تُذِلْهُ بإكْثارٍ على السّوقِ
كأنّه الرّوْضُ يُبْدي مَنْظراً عَجَباً
وإنْ غَدا وهْوَ مَبذُولٌ على الطُّرُقِ
وكم رِياضٍ بحَزْنٍ لا يَرودُ بها
ليْثُ الشَرى وهيَ مَرْعَى الشادنِ الخَرِقِ
فاطْلبْ مَفاتيحَ بابِ الرّزقِ من مَلِكٍ
أعْطاكَ مِفْتاحَ بابِ السؤدَدِ الغَلِقِ
لَفْظٌ كأنّ مَعاني السكْرِ يَسْكُنُه
فمَن تحفَّظَ بَيْتاً منْه لم يُفِقِ
صَبّحْتَني منه كاساتٍ غَنِيتُ بها
حتى المَنيّة عن قَيْلٍ ومُغْتَبَقِ
جَزْلٌ يُشَجِّعُ مَن وافَى له أُذُناً
فهْو الدّواء لِداءِ الجبْنِ والقَلَقِ
إذا تَرَنّمَ شادٍ لليَرَاعِ به
لاقى المَنايا بلا خوْفٍ ولا فَرَقِ
وإن تَمَثّلَ صادٍ للصّخورِ بهِ
جادَتْ عليه بعَذْبٍ غيرِ ذي رَنَقِ
فرَتِّبِ النّظْمَ تَرْتِيبَ الحُلِيّ على
شَخْصِ الجَلِيّ بلا طَيشٍ ولا خَرَقِ
الحِجْلُ للرِّجْلِ والتاجُ المُنيفُ لِما
فوقَ الحِجاجِ وعِقْدُ الدُّرّ للعُنُقِ
وانْهَض إلى أرضِ قوْمٍ صَوْبُ جَوّهمِ
ذَوْبُ اللُّجَينِ مكانَ الوابلِ الغَدِقِ
يَغْدو إلى الشوْل راعيهِمْ ومِحْلَبُه
قعْبٌ من التّبرِ أو عُسٌّ من الوَرِقِ
وَدَعْ أُناساً إذا أجْدَوْا على رجُلٍ
رَنَوْا إليه بعَينِ المُغْضَبِ الحَنِقِ
كأنما القُرّ منهمْ فهْو مُسْتلِبٌ
ما الصَّيْفُ كاسيهِ أشجاراً من الوَرَقِ
لا تَرْضَ حتى تَرى يُسراك واطِئةً
على رِكابٍ من الإذهابِ كالشّفَقِ
أمامَكَ الخيْلُ مسْحوباً أجِلّتُها
من فاخرِ الوَشْي أو من ناعمِ السَّرَقِ
كأنما الآلُ يَجْري في مَراكِبِها
وَسطَ النهارِ وإن أُسْرِجنَ في الغَسَقِ
كأنها في نُضارٍ ذائبٍ سبَحتْ
واسْتُنقِذَتْ بعد أن أشْفَتْ على الغَرَقِ
ثَقِيلةُ النهْضِ ممّا حُلّيتْ ذَهَباً
فليس تَمْلِكُ غيرَ المَشْيِ والعَنَقِ
تَسْمو بما قُلّدَتْهُ من أعِنّتِها
مُنِيفَةً كصَوادي يَثرِبَ السُّحُقِ
وخُلّةُ الضّرْبِ لا تُبْقي له خِلَلاً
وحُلّةُ الحَرْبِ ذاتُ السَّرْدِ والحَلَقِ
لا تَنْسَ لي نَفَحاتي وانْسَ لي زَلَلي
ولا يَضُرُّكَ خَلْقي واتّبِعْ خُلُقي
فرُبّما ضَرّ خِلٌّ نافِعٌ أبداً
كالرّيقِ يحْدُثُ منه عارِضُ الشَّرَقِ
وعَطْفَةٍ من صَديقٍ لا يَدومُ بها
كعَطْفَةِ اللّيلِ بينَ الصّبْحِ والفَلَقِ
فإنْ تَوافَقَ في معْنىً بَنو زَمَنٍ
فإنّ جُلّ المَعاني غيرُ مُتّفِقِ
قد يَبْعُدُ الشيءُ من شيءٍ يُشابِههُ
إنّ السماءَ نَظِيرُ الماءِ في الزَّرَقِ
قراءة في كلمات الأغنية
يقوم شعر المعرّي على مفارقة: لغة موغلة في الإحكام والغريب، تحمل مضموناً يهدم اليقين لا يبنيه. فهو يشدّ على نفسه القيد اللفظي — القافية المُلزَمة والتجنيس وغريب اللغة — بينما يفكّ عن عقله كلّ قيد موروث. ولذلك يصعب فصل صنعته عن فكره: التعقيد اللفظي عنده ليس زينة بل امتحان للقارئ قبل أن يبلغ المعنى.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
وأبرز ما يميّز نبرته أنها لا تَعِظ من علٍ، بل تشكّ في نفسها أوّلاً. يسأل عن عدل الوجود ومصير الإنسان دون أن يدّعي جواباً، ويسخر من التقليد في الدين والعرف والسياسة بلسان من يعدّ نفسه شريكاً في الجهل لا ناجياً منه.
قصة العمل
أغنية «يا للمفضلتكسوني مدائحه»أداهاأبوالعلاءالمعري، من كلماتأبوالعلاءالمعري.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
— أوصى أن يُكتب على قبره بيت يعتذر فيه لأبيه عمّا جناه عليه بإنجابه، وهو موقف لا يكاد يُعرف له نظير في التراث.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
— امتنع عن اللحم والبيض والعسل، وعلّل ذلك بأنه لا يستبيح ما انتُزع من حيّ، فسبق بذلك نقاشاً أخلاقياً لم ينضج إلا بعد قرون.
— كان يُملي على تلاميذه ولا يكتب بيده، ومع ذلك بلغ ما نُسب إليه عشرات المجلدات.
— أُثير حديثاً احتمال تأثير «رسالة الغفران» في تصوّر الرحلة الأخروية في الآداب الأوروبية، وهو رأي لم يثبت ويبقى في باب الاحتمال لا التوثيق.
عن الفنان: أبو العلاء المعري
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
سوريا
سنة الميلاد:
973
سنة الوفاة:
1057
بداية المسيرة:
1000
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
المسيرة والإنجازات
أبرز أعمالهلزوم ما لا يلزم (اللزوميات): ديوان شعر التزم فيه بقافية صعبة.رسالة الغفران: عمل أدبي خيالي فريد يناقش الأدب والدين واللغة.سقط الزند: ديوان شعري من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار الجدل بآرائه الفلسفية التي فهمها البعض على غير مرادها.
عن الشاعر: أبو العلاء المعري
لُقّب بـ«رهين المحبسين»: العمى ولزومه بيته، وزاد بعضهم محبساً ثالثاً هو انحباس الروح في الجسد. عاش زاهداً، امتنع عن أكل اللحم، وآثر ألّا يُخلّف ولداً.من فترة شبابه.أفكاره وفلسفتهاتسم شعره بالحكمة والتأمل العميق في الحياة والموت.عُرف بالزهد الشديد ورفض أكل اللحوم لسنوات طويلة.أثار…
المزيد من أعماله ←
أعمال أخرى لـ أبو العلاء المعري
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.