يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر

ابن سناء الملك

(43) مشاهدة


«يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر» — ابن سناء الملك: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا ليلة الوصل بل يا ليلة العمر»

يا ليلةَ الوصلِ بَلْ يا ليلَةَ الْعُمُر
أَحْسنتِ إِلاَّ إِلى المشتاق في القِصَرِ
يا ليتَ زَيد بحكم الوصلِ فيكِ له
ما أَطولَ الهجْرَ من أَيَّامِه الأُخَرِ
أَو ليتَ نَجْمكِ لم تقفل ركائبهُ
أَو ليتَ صُبحكِ لم يَقدُم من السَّفَرِ
أَو ليتَ لم يَصْفُ فيك الشَّرْقُ من غَبشٍ
فذلك الصَّفْوُ عندي غَايَةُ الكَدَرِ
أَو ليتَ كلاًّ من الشَّرقين ما ابْتَسما
أَو ليتَ كُلاًّ من النَّسرَين لم يَطِر
أَو ليتَ أَنْتَ كما قد قال بعضُهمُ
ليلُ الضريرِ فَصُبحي غيرُ مُنْتَظَر
أَو ليتَ حطَّ عَلى الأَفلاكِ قاطبةً
همِّي عليكَ فلم تَنْهَض ولم تَسِر
أَو ليتَ فجركَ لم ينفِر به رَشئي
أَو ليتَ شمسكَ ما غَارت على قَمرِي
أَو ليتَ قَلْبي وطَرْفي تَحتَ مُلكِ يدي
فَزِدْت فيك سوادَ القلبِ والْبَصَرِ
أَو ليتَ أَلْقى حبيبي سِحرَ مُقلتِه
على العِشاءِ فأَبْقَاها بِلاَ سَحَر
أَو ليتَ لو كان يُفْدى مَنْ كَلِفْتُ به
درُّ النجومِ بِما في العِقْدِ من دُرَر
أَو ليتَ كنتِ سأَلْتِيه مساعدةً
فكان يَحْبوكِ بالتَّكحِيل والشعَرِ
أَو ليتَ جُملةَ عُمرِي لو غَدا ثَمَناً
في البَعْضِ منكِ ومَنْ لِلْعُمِي بالْعَوَرِ
كَأَنَّها حين ولَّتْ قمتُ أَجذِبُها
فانقدَّ في الشَّرقِ عَنْها الجيبُ من دُبُرِ
لا مَرْحباً بصباحٍ جاءَني لَدَلاً
من غُرَّة النَّجمِ أَو مِنْ طَلْعَة الْقَمَر
زار الحبيبُ وقَدْ قالت له خُدعِي
زرْه وقال له الْواشُون لا تَزُرِ
فجاءَ والخَطوُ في ريث وفي عَجل
كقلبِه حَارَ في أَمنٍ وفي حَذرِ
كأَنَّه كانَ من تَخْفيفِ خُطْوَتِه
يَمْشِي على الْجَمْرِ أَوْ يَسْعى عَلى الإِبَرِ
وقال إِذ قلتُ ما أَحْلَى تَحَفُّرَه
تبرَّجَ الحُسْن في خدَّيه مِنْ خَفَرِ
يا أَخضرَ الَّلون طابَت منكَ رائحةٌ
وغبتَ عنَّا فما أَبقيتَ للخضرِ
وقام يَكْسِرُ أَجفاناً مَلاحتُها
تُعزَى إِلى الحُورِ أَو تُعزَى إِلى الحَورِ
وقمتُ أَسأَلُ قلبي عن مَسرَّتِه
بما حواهُ وعندي أَكثرُ الخَبرِ
وبتُّ أَحْسِب أَنَّ الطَّيفَ ضَاجَعني
حتَّى رجَعْت أُسيءُ الظَّنَّ في السَّهر
أوردتُ صدري وِرْداً من مُعانقةٍ
وحينَ أَوردتُ لم أَعْزِم عَلَى الصَّدَرِ
وكاد يَمْنَعني ضمّاً ورشفَ لَمىً
ضعفٌ من الخَصْرِ أَو فَرْطٌ من الخَصرِ
ورحتُ أَغْنَى بذاك الرِّق مِن فَمِه
ومنطقٍ منه عَنْ كَأْسٍ وعن وَتَرِ
وبتُّ أَسرقُ من أَنْفاسِه حَذِراً
من أَنْ يعودَ عِشاءُ الَّليلِ كَالسَّحَر
ومرَّ يسبقُ دَمْعِي وهْوَ يَلْحَقُه
كالسَّيل شُيِّع في مَسراهُ بالْمَطَرِ
سحبتُ ذيلَ دُموعِي إِثْره وغَدا
سوايَ يَسحبُ أَذْيالاً على الأَثَر
عيشٌ تَذكَّرْتُه ثم امتدحْتُ عُلا
عبد الرحيمِ فأَغناني عَن الذكر
شُكْري لنُعماه شُكرُ الأَرضِ للمطر
أَولاً فشُكرُ العين للنَّظَر
دخلتُ جنَّةَ عَدْنٍ في الحياةِ بهِ
فلست أَقرأُ إِلا آخِرَ الزُّمر
وقُلتُ قولوا لأَيَّامٍ مغَيّرةٍ
غُرِّي المهدِّدَ يا أَيَّامُ بالغِيرِ
وصِرتُ أَلْهو وليلُ الأَمنِ يَشْملني
طوراً مع السُّمْرِ أَو طوراً معَ السَّمر
قبّلتُ ثغرَ الأَماني إِذْ ظَفِرت به
والثَّغْر يحسنُ بعد الْفَتْحِ والظَّفرِ
تشيَّع الخلقُ مثلي في مَحبَّتهِ
إِذ كانَ قائمَ جُودٍ غير منتظر
ومدَّ سوراً عليهم من عنايتهِ
فكم تلَوْا لمديحٍ فيه من سُوِر
إِنْ أَمْتَدِحْه فمدحٌ غيرُ مختلق
يجزى عليه ببرٍّ غيرِ مختَصَرِ
أَو طالَ قدراً فلا قَدَرٌ لمقتدرٍ
أَو قال فخراً فلا فخرٌ لمفتخرِ
علا على الخلقِ قدْراً وارتفاعَ سناً
حتَّى لقد قيلَ مَا هذا من البشرِ
في الناس جُودٌ ولكن جُودُ راحتِه
أَرْبَى عليهم وليس البَحْرُ كالنَّهَرِ
تلَقى جسوماً عظاماً غير مثمرةٍ
والغصنُ أَحسنُ ما تلقاه بالثَّمَرِ
تَصَنَّعُوا وأَتَتْ طبعاً مواهبُه
تعطُّل البدوِ أَحْلَى من حُلَى الحَضَر
نامُوا وقامَ فَخارُ الفخر دونَهُم
والَّلثْمُ في الثَّغْرِ غيرُ الطَّعنِ في الثُّغَرِ
والدَّهْرُ مدَّ إِليه كَفَّ مُعْتَذِرٍ
فمدَّ للدَّهرِ مِنْه لَحْظ مُحتقِر
ما اغْتَرَّ قطٌّ بِدُنياه لِفِطْنَتِه
وغَيرُه اغترَّ بالدُّنيا مِن الْغُررِ
لله دَوْحةُ عزٍّ أَنبتَتْ غُصُناً
ما زالَ يُثمِر للعافين بالْبِدَرِ
أَكْرمْ به غُصُناً أَضْحَت مَواعِدُه
ونُجحُها لِثمارِ البِرِّ كالزَّهَرِ
ذاك الأَجَلُّ وإِنْ يحكي الورى شَبَهاً
فالمِسكُ كالطِّينِ في الأَلوانِ والصُّورِ
إِذا رَأَى قدرَ الأَيَّامِ يَخدُمُه
فالشكْرُ لِلَّه جارَى خِدْمَةَ الْقَدَرِ
شَهْمُ الخواطِر في الأَخطارِ يَحْمِلُها
وفي الخطيرِ يهونُ الحَمْلُ للخَطَر
وفاتِك الرَّأْي لا تُدهى عَزائِمُه
من الْوُثُوبِ ولا تُؤُتَى من الْخَوَرِ
في كفِّه قَلَمٌ إِنْ شئتَ أَو قَدرٌ
يُصَرِّفُ الخلقَ بين النَّفْعِ والضَّرَرِ
منه الطُّروسُ خدودٌ والسطُورُ بها
مثلُ السَّوالِف والطَّرَّاتُ كالطُّرَرِ
هذي المكارمُ لا قعبانُ من لبنٍ
فَقَعْ لجنبكَ يا شَانِيه أَوْ فَطِرِ
يا فاضلَ البَشرِ يا قادِرَ القَدَرِ
يا مبعداً حَذَرِي يا مُدنياً وَطَرِي
أَكْفُفْ أَيَاديك عنِّي إِنَّني رجلٌ
أَخافُ منها على نَفْسي من البَطَرِ
ولْيَهْنِكِ العامُ عامٌ كلُّه جَذَلٌ
أَتى إِليك بعيشٍ كلِّه نَضرِ
وعشتَ أَلفاً وإِنِّي أَيُّ معتذرٍ
عما ذكرتُ لأَنِّي أَيُّ مُخْتَصِرِ
أَنت الحبيبُ إِلى قلبي وواحدُه
إِنِّي رأَيتكَ من دونِ الوَرى وَزَري
حبّي صحيحٌ وغيري حبُّه كذبٌ
إِنِّي جهينةُ فاسئلني عن الخبر
وخاطري إِن يوفَّق معْ بلادتِه
فالماءُ ينبعُ أَحْيَاناً من الحَجَرِ

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات