يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا

عمر اليافي

(35) مشاهدة


اقرأ كلمات «يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا» — عمر اليافي كاملة ومرتّبة ضمن الأرشيف العربي.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا»

يا من يغيث الورى من بعد ما قنطوا
بنشر رحمته غيثاً إذا قحطوا
أنت الغياث وأنت المستغاث به
ارحم عبيداً أكفّ الفقر قد بسطوا
واسترسلوا جودك المعهود فاسقهمُ
سقياً ندى رحمةٍ فالقبض منبسط
والغيث يروي فيروون الحديث به
ريّاً يريهم رضاً لم يثنه سخط
وعامل الكلّ باللطف الّذي ألفوا
فالكلّ في عقد نظم الفضل منسمط
هم تحت حكم مراد الحقّ ما خرجوا
يا عادلاً لا يُرى في حكمه شطط
إنّ البهائم أضحى الترب مرتعها
ومنه مربعها لا الأثل والخمط
تروح والريح مرعاها إذا سرحت
والطير تغدو من الحصباء تلتقط
والأرض من حلّة الأزهار عاريةٌ
وما على ظهرها من زهرها مرط
حتّى رياض روابيها معطّلةٌ
كأنّها ما تحلّت بالنبات قَطُ
وأنت أكرم مفضال تمدّ له
أعناقُ آمالِ مَن أعمالهم حبطوا
إلى أياديك يا ذا الجود قد رفعت
أيدي العصاة وإن جاروا وإن قنطوا
ناجوك والليل حلّاه الظلام سناً
كأنّه فود زنجيٍّ به وخط
حلّاه نور التجلّي بالبها سحراً
كما يجلّي سواد اللمّة الشمط
فشاربٌ بذَنوب الذنب غصّ به
ووارد بحر عفوٍ ليس ينضبط
ومجرِمون من الخيرات قد خلصوا
وآخرون كما أخبرتنا خلطوا
ومن همُ في كديد العيش وهو يُرى
له الحجاب عن الأبواب منكشط
ومن يرى عبد سوءٍ وهو منتظم
في سلك من جاء حول العرش ينخرط
وملحدٌ يدّعي ربّاً سواك له
وجاحد في حضيض الكفر منهبط
ودائرٌ في ضلالٍ من عقائده
حيران في شرك الأشراك يختبط
كلٌّ ينال من المقدور قسمته
والكلّ في قبر قهر الأمر منضغط
وهم كما العلم قدماً سابقاً برزوا
قومٌ ترقّوا وقومٌ في الهوى سقطوا
حكمٌ من الله عدلٌ في بريّته
وهم بسمط القضا في نظمه نمط
لم نعترض ذا ظهورٍ في مظاهره
فرض علينا له التسليم مشترط
وما ذنوب الورى في جنب رحمته
إلّا كحرفٍ بأيدي الفيض ينكشط
بل نقطة في بحار العفو قد سقطت
وهل تقاسُ بفيض الأبحر النقط
فما لنا ملجأٌ إلّا الكريم ومن
في عقد رحمته بالنظم ننسمط
الأوّل الآخر الذخر الغياث ومن
يلقى على الحوض وهو السابق الفرط
ذاك الرسول الّذي كلّ الأنام له
بنيلٍ أعلى مقام الحمد قد غبطوا
كما الجميع بذياك الشفيع لنا
يوم القيامة مسرورٌ ومغتبط
صلّى عليه صلاةً لا نفاد لها
مقرونةً بسلامٍ فيه ترتبط
بربط مولىً تعالى خصّه بهما
من اسمه باسمه في الذكر مرتبط

قراءة في كلمات الأغنية

قياس هذا النوع من الشعر بمقاييس النقد الأدبي يظلمه، لأنه لم يُكتب ليُنقَد. وظيفته أداء جماعي: يحتاج إلى وزن يُطاوع اللحن، وعبارة تُحفظ من أوّل سماع، وتكرار يشدّ الجماعة إلى نغمة واحدة. فما يبدو للناقد تكراراً أو بساطة هو في موضعه شرط الوظيفة لا نقص في الصنعة. وقارئه الصحيح من ينظر إليه بوصفه نصّاً للأداء، فيرى فيه براعة من نوع آخر: القدرة على أن يبقى النصّ حيّاً في الأفواه قرنين.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

لم يكن عمر اليافي شاعراً يقصد المجالس الأدبية، بل شيخاً له حلقة ومريدون، والشعر عنده أداة من أدوات الطريق. فما نظمه كان يُلقَّن ويُنشَد في حلقات الذكر، ينتقل بالسماع من جيل إلى جيل قبل أن يُدوَّن. ومن هنا اختلف مصير شعره عن مصير شعر معاصريه: بقي حاضراً في الحياة اليومية للدمشقيين مدّة طويلة، بينما ذهبت دواوين من كانوا أشهر منه في كتب الأدب إلى الرفوف.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

أثر شعره في تراث الإنشاد الشامي أطول من أثره في المكتبات، وكثير من مقطوعاته دار في المجالس دون أن يعرف المنشدون قائلها. وهذا الانتقال من التدوين إلى الأداء يجعل تحقيق ما يُنسب إليه أصعب، لأن السماع يضيف ويحذف بطبيعته.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
سنة الوفاة: 1818
عمر بن عبد السلام اليافي الدمشقي (توفّي سنة 1818م)، شيخ ومتصوّف وشاعر من دمشق في العهد العثماني. شعره في التوحيد والمدائح النبوية والزهد، وقد دخل كثير منه في مجالس الإنشاد الدمشقية فصار يُنشَد لا يُقرأ.
المسيرة والإنجازات
المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.

أعمال أخرى لـ عمر اليافي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات