يا مشرق البحر الخضم بمائه
سبط ابن التعاويذي
(45) مشاهدة
«يا مشرق البحر الخضم بمائه» — سبط ابن التعاويذي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «يا مشرق البحر الخضم بمائه»
يا مُشرِقَ البَحرِ الخِضَمِّ بِمائِهِ
إِسلَم فَقَد هَلَكَ الحَسودُ بِدائِهِ
الحامِلَ العِبءَ الثَقيلَ بِكاهِلٍ
قُلَلُ الهِضابِ الشُمُّ مِن أَعبائِهِ
وَمُنيرَها رَأدَ النَهارِ وَقَد فَجَت
بِثَواقِبِ العَزَماتِ مِن آرائِهِ
وَمُبيدَ شَملِ المالِ حَتّى خِلتَهُ
أَمسى يُنافِسُهُ عَلى عَليائِهِ
لَمّا طَما بَحرُ العِراقِ مُزَمجِراً
ثانِيَةً مُتَخَمِّطاً بِغُثائِهِ
أَلقى عَلى الأَرضِ الفَضاءِ جِرانَهُ
حَتّى اِلتَقَت حيتانُهُ بِظِبائِهِ
وَرَمى التِلاعَ بِمِثلِها مِن مَوجِهِ ال
طامي وَغادَرَ أَرضَهُ كَسَمائِهِ
يَطَأُ الشَواهِقَ وَالإِكامَ بِخَطوِهِ
وَيَجُرُّ بِالبَيداءِ فَضلَ رِدائِهِ
أَخجَلتَهُ بِنَوالِكِ الغَمرِ الَّذي
غَمَرَ البِلادَ فَجاشَ لِاِستِحيائِهِ
حَتّى لَقَد ظَنَّ العَدُوُّ بِجَهلِهِ
مِمّا رَأى أَن لَستَ مِن أَكفائِهِ
أَردَيتَهُ بِالرَأيِ قَبلَ نِزالِهِ
وَقَذَفتَهُ بِالرُعبِ قَبلَ لِقائِهِ
وَرَدَدتَهُ وَزَئيرُ بَأسِكَ خارِقٌ
سَمعَيهِ مِن قُدّامِهِ وَوَرائِهِ
وَلّى عَلى الأَعقابِ يَجمَعُ نَفسَهُ
كَالأُفعَوانِ اِنسَلَّ مِن خِرشائِهِ
يا بَحرُ كَيفَ طَلَبتَ شَأوَ مُحَمَّدٍ
مَهلاً فَلَستَ اليَومَ مِن نُظَرائِهِ
هَذا الَّذي أَمسى الأَنامُ بجودِهِ
أَسرى وَظَلّوا اليَومَ مِن طُلَقائِهِ
فَهُمُ وَقَد حَضَرَ النُفوسَ حِمامُها
عُتَقاؤُهُ وَهُمُ عَبيدُ عَطائِهِ
إِن يَكفُروكَ فَلَستَ أَوَّلَ مُنعِمٌ
نالَت يَدُ الكُفرانِ مِن نَعمائِهِ
يا مَن يُطارِحُهُ العَلاءُ تَحَذِّياً
بِفِعالِهِ وَتَشَبُّهاً بِسَخائِهِ
ما أَنتُمُ مِمَّن يَسُدُّ مَسَدَّهُ
يَوماً وَلا تُبلونَ مِثلَ بَلائِهِ
أَنّى لَكُم بَوَقارِهِ وَسَدادِهِ
وَوَفائِهِ وَإِبائِهِ وَمَضائِهِ
يا مَن كَفاني رَيبَ دَهري أَنَّني
أَمسَيتُ بَينَ الناسِ مِن شُعَرائِهِ
ضاهَيتَ نوحاً في النَجاةِ بِفُلكِهِ
وَشَرِكتَ روحَ اللَهِ في إِحيائِهِ
مُتَقَيِّلاً كِسرى وَلَيسَ بِمُنكَرٍ
لَكَ ما أَتَيتَ وَأَنتَ مِن أَبنائِهِ
ما ماتَ مَن أَصبَحتَ وَاِرثَ مَجدِهِ
يَوماً وَلا مَن كُنتَ مِن خُلَفائِهِ
فَهَنا أَميرَ المُؤمِنينَ عَطِيَّةٌ
لِلَّهِ مِنكَ تُعَدُّ مِن آلائِهِ
دافَعتَ دونَ حَريمِهِ وَبِلادِهِ
وَعِبادِهِ وَحَمَلتَ مِن أَعبائِهِ
لَم يَدعُ نَصرَكَ في مَقامِ كَريهَةٍ
إِلّا وَقُمتَ مُلَبِياً لِدُعائِهِ
فَليَحمَدَنَّ اللَهَ ما أَمسَيتَ مِن
أَعضاءِ دَولَتِهِ وَمِن خُلَصائِهِ
آلَ المُظَفَّرِ أَنتُمُ النَجمُ الَّذي
لا يَهتَدي البازي بِغَيرِ ضِيائِهِ
فَالمَجدُ مُشرِقَةٌ بِكُم هَضَباتُهُ
وَالمُلكُ مَنصورٌ عَلى أَعدائِهِ
وَالدينُ مَرفوعُ العِمادِ بِمَجدِهِ
وَبِتاجِهِ وَسِهامِهِ وَبَهائِهِ
قومٌ إِذا اِعتَلَّ الزَمانُ فَعِندَهُم
تَدبيرُ طَبٍّ عارِفٍ بِدَوائِهِ
وَإِذا السِنونُ تَتابَعَت بِجُدوبِها
جادوا وَقَد بَخِلَ السَحابُ بِمائِهِ
يَفديكُمُ في المَجدِ كُلُّ مُقَصِّرٍ
في نَفسِهِ كَلٌّ عَلى آبائِهِ
ما زِلتُمُ تُعطونَ وَهوَ مُبَخَّلٌ
حَتّى لَهِجتُ بِمَدحِكُم وَهِجائِهِ
فَلَتَشكُرَنَّكُمُ قَوافي الشِعرِ ما اِخ
تَلَفَ الزَمانُ بِصُبحِهِ وَمَسائِهِ
إِسلَم فَقَد هَلَكَ الحَسودُ بِدائِهِ
الحامِلَ العِبءَ الثَقيلَ بِكاهِلٍ
قُلَلُ الهِضابِ الشُمُّ مِن أَعبائِهِ
وَمُنيرَها رَأدَ النَهارِ وَقَد فَجَت
بِثَواقِبِ العَزَماتِ مِن آرائِهِ
وَمُبيدَ شَملِ المالِ حَتّى خِلتَهُ
أَمسى يُنافِسُهُ عَلى عَليائِهِ
لَمّا طَما بَحرُ العِراقِ مُزَمجِراً
ثانِيَةً مُتَخَمِّطاً بِغُثائِهِ
أَلقى عَلى الأَرضِ الفَضاءِ جِرانَهُ
حَتّى اِلتَقَت حيتانُهُ بِظِبائِهِ
وَرَمى التِلاعَ بِمِثلِها مِن مَوجِهِ ال
طامي وَغادَرَ أَرضَهُ كَسَمائِهِ
يَطَأُ الشَواهِقَ وَالإِكامَ بِخَطوِهِ
وَيَجُرُّ بِالبَيداءِ فَضلَ رِدائِهِ
أَخجَلتَهُ بِنَوالِكِ الغَمرِ الَّذي
غَمَرَ البِلادَ فَجاشَ لِاِستِحيائِهِ
حَتّى لَقَد ظَنَّ العَدُوُّ بِجَهلِهِ
مِمّا رَأى أَن لَستَ مِن أَكفائِهِ
أَردَيتَهُ بِالرَأيِ قَبلَ نِزالِهِ
وَقَذَفتَهُ بِالرُعبِ قَبلَ لِقائِهِ
وَرَدَدتَهُ وَزَئيرُ بَأسِكَ خارِقٌ
سَمعَيهِ مِن قُدّامِهِ وَوَرائِهِ
وَلّى عَلى الأَعقابِ يَجمَعُ نَفسَهُ
كَالأُفعَوانِ اِنسَلَّ مِن خِرشائِهِ
يا بَحرُ كَيفَ طَلَبتَ شَأوَ مُحَمَّدٍ
مَهلاً فَلَستَ اليَومَ مِن نُظَرائِهِ
هَذا الَّذي أَمسى الأَنامُ بجودِهِ
أَسرى وَظَلّوا اليَومَ مِن طُلَقائِهِ
فَهُمُ وَقَد حَضَرَ النُفوسَ حِمامُها
عُتَقاؤُهُ وَهُمُ عَبيدُ عَطائِهِ
إِن يَكفُروكَ فَلَستَ أَوَّلَ مُنعِمٌ
نالَت يَدُ الكُفرانِ مِن نَعمائِهِ
يا مَن يُطارِحُهُ العَلاءُ تَحَذِّياً
بِفِعالِهِ وَتَشَبُّهاً بِسَخائِهِ
ما أَنتُمُ مِمَّن يَسُدُّ مَسَدَّهُ
يَوماً وَلا تُبلونَ مِثلَ بَلائِهِ
أَنّى لَكُم بَوَقارِهِ وَسَدادِهِ
وَوَفائِهِ وَإِبائِهِ وَمَضائِهِ
يا مَن كَفاني رَيبَ دَهري أَنَّني
أَمسَيتُ بَينَ الناسِ مِن شُعَرائِهِ
ضاهَيتَ نوحاً في النَجاةِ بِفُلكِهِ
وَشَرِكتَ روحَ اللَهِ في إِحيائِهِ
مُتَقَيِّلاً كِسرى وَلَيسَ بِمُنكَرٍ
لَكَ ما أَتَيتَ وَأَنتَ مِن أَبنائِهِ
ما ماتَ مَن أَصبَحتَ وَاِرثَ مَجدِهِ
يَوماً وَلا مَن كُنتَ مِن خُلَفائِهِ
فَهَنا أَميرَ المُؤمِنينَ عَطِيَّةٌ
لِلَّهِ مِنكَ تُعَدُّ مِن آلائِهِ
دافَعتَ دونَ حَريمِهِ وَبِلادِهِ
وَعِبادِهِ وَحَمَلتَ مِن أَعبائِهِ
لَم يَدعُ نَصرَكَ في مَقامِ كَريهَةٍ
إِلّا وَقُمتَ مُلَبِياً لِدُعائِهِ
فَليَحمَدَنَّ اللَهَ ما أَمسَيتَ مِن
أَعضاءِ دَولَتِهِ وَمِن خُلَصائِهِ
آلَ المُظَفَّرِ أَنتُمُ النَجمُ الَّذي
لا يَهتَدي البازي بِغَيرِ ضِيائِهِ
فَالمَجدُ مُشرِقَةٌ بِكُم هَضَباتُهُ
وَالمُلكُ مَنصورٌ عَلى أَعدائِهِ
وَالدينُ مَرفوعُ العِمادِ بِمَجدِهِ
وَبِتاجِهِ وَسِهامِهِ وَبَهائِهِ
قومٌ إِذا اِعتَلَّ الزَمانُ فَعِندَهُم
تَدبيرُ طَبٍّ عارِفٍ بِدَوائِهِ
وَإِذا السِنونُ تَتابَعَت بِجُدوبِها
جادوا وَقَد بَخِلَ السَحابُ بِمائِهِ
يَفديكُمُ في المَجدِ كُلُّ مُقَصِّرٍ
في نَفسِهِ كَلٌّ عَلى آبائِهِ
ما زِلتُمُ تُعطونَ وَهوَ مُبَخَّلٌ
حَتّى لَهِجتُ بِمَدحِكُم وَهِجائِهِ
فَلَتَشكُرَنَّكُمُ قَوافي الشِعرِ ما اِخ
تَلَفَ الزَمانُ بِصُبحِهِ وَمَسائِهِ
قراءة في كلمات الأغنية
يقف سبط ابن التعاويذي على حدّ زمنيّ: بعده بسبعين سنة تسقط بغداد بيد المغول ويُطوى العصر العبّاسي كلّه. فشعره آخر ما قالته المدينة وهي في كامل وعيها بنفسها — لغة متينة موروثة عن أبي تمّام والبحتري، وصنعة كاتب دواوين يعرف قيمة الكلمة الواحدة. وأصدق ما فيه شعره بعد العمى: لا يستدرّ الشفقة ولا يتجمّل، بل يصف انقلاب العلاقة بالعالم حين يصير المرء مضطرّاً إلى تصوّره بدل رؤيته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
عُرف بأمّه لا بأبيه: فـ«السبط» هو ابن البنت، وابن التعاويذي جدّه لأمّه، فحمل اسمه ولزمه — وهي حال قليلة في تسمية العرب. عاش في بغداد كاتباً في دواوين الدولة، ثم فقد بصره سنة 579هـ فانقطع عن عمله وأقام في بيته خمس سنوات حتى مات. وفي تلك السنوات نظم شعره في العمى نفسه، فترك واحدة من الشهادات القليلة الصادقة في الأدب العربي عن هذه التجربة من داخلها.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
عُني بجمع ديوانه بنفسه ورتّبه، وهو أمر يُحسب له، لأن أكثر الدواوين العربية جمعها الرواة بعد أصحابها فدخلها ما ليس منها. أمّا كنية «التعاويذي» فمن التعاويذ، وقد نُسب إليها جدّه ثم انتقلت إلى الحفيد فطغت على اسمه.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: سبط ابن التعاويذي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
مصر
سنة الميلاد:
1125
سنة الوفاة:
1188
محمد بن عبيد الله المعروف بسبط ابن التعاويذي (1125 - 1188م)، شاعر بغدادي من آخر شعراء العصر العبّاسي الكبار. عمل كاتباً في ديوان المقاطعات، وكُفّ بصره في آخر عمره، وجمع ديوانه بنفسه. عاش في مصر في العصر الأيوبي، ويُعد من أبرز شعرائها في زمنه، وارتبطت نسبته ببيت التعاويذي المعروف، وعُني الدارسون بما وصل من شعره لما فيه من وصف رحلاته بين مصر والشام.
المسيرة والإنجازات
بناء قاعدة جماهيرية واسعة عبر المنصات والحفلات المباشرة.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 321 أغنية في رصيده الغنائي.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.
أعمال أخرى لـ سبط ابن التعاويذي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.