يا ساكناً بين جنات وأنهار

ابن سناء الملك

(45) مشاهدة


نص «يا ساكناً بين جنات وأنهار» للشاعر ابن سناء الملك مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «يا ساكناً بين جنات وأنهار»

يا ساكناً بين جنَّاتٍ وأَنهارِ
ليهنكِ العيشُ إِني مِنْكَ في النَّار
وطيِّباً ظَلَّ من آبائِهِ أَبداً
مَعْ طَيِّبِينِ وطُهراً عند أَطهار
عرِّف أَباكَ وقد أَسقَاكَ كَوثَرَهُ
بأَنَّني فيك أُسقَى دَمعِيَ الجَارِي
دُمُوعُ عينيَّ أَنصارِي ولا عَجَباً
إِنْ قُلْتُ أَضعفُ أَعوانِي وأَنصاري
تخيّرتْك المنَايا وَهْيَ حَائِزةٌ
حظّاً وكم فيك من حظٍّ لِمُخْتَارِ
ما الموتُ عاراً وقد أَغضيت حين أَتى
وأَنت ما زلت لا تُغضِي عَلى عَارِ
وأَنت يا بَدرُ لمَّا أَن سَريتَ سَرى
عنَّا هُداك ويا شوقاً إِلى السَّارِي
ما زلتَ بدراً منيراً غيرَ مُنْكَسِفِ
للمهتدِين ونَجماً غيرَ غوَّار
واوحشةَ الدَّار لمَّا غاب مَالِكُها
عَنْها وقَلبي هو الْمَعِنيُّ بالدَّار
أَعديْتَ طيفَك صِدقاً لم يَزرْ معه
فلستُ أَحظَى بطيفٍ مِنْكَ زوَّار
لو كنتَ تَعلَمُ أَخبارِي مفصّلةً
في الحزْن سَاءَتْك في الفِردوس أَخْبَارِي
وفي جوَارِك قَلْبي فَارْعَ حُرمَتَه
وقد عَهدْتُك تَرعَى حُرمَةَ الجَارِ
في غير رُزْئِك إِني أَيُّ محتمل
أَو غير فقدِك إِني أَيُّ صبَّار
وكيف أَلْقى اصطباراً عنْكَ أَو جَلَداً
وقد رأَيْتُك مُلقىً بَينَ أَحجَارِ
وليس كالقبرِ قبرٌ قد حللتَ به
وإِنما هو مِشكاةٌ لأَنْوَارِ
سحائبُ القُدسِ والرِضوانُ تُمطرُه
فلا تَمُنُّ سماواتٌ بأَمطارِ
مَضى الشَّريفُ وأَبقى منْ مَحاسِنهِ
حَدائقاً ذَاتِ أَنوارٍ وأَزْهَارِ
ذِكْرٌ طوى الأَرضَ والأَيامُ تَنْشُره
فَلاَ يَزالُ تَرَاهُ رَهْنَ أَسفَارِ
ما زال برّاً برِيِّ القَولِ منَ خَطَل
قَوّالَ مأْثُرةٍ قوَّامَ أَسحارِ
بكى عليه مُصلاَّهُ ومَسجِدُه
فما المصابيحُ إِلاَّ نَارُ تذْكَارِ
وصامَ عن كل مَحظُورٍ فكانَ لَهُ
في الخُلد عِنْد أَبِيهِ عيدُ إِفطار
لم يَلْتَفِتْ قَطُّ للأَيامِ مُقْبِلةً
ولم يبالِ بإِقلال وإِكْثَارِ
أَتْقَى الأَنامِ جميعاً عند خَلْوَتِه
وأَسمحُ الخلق يوماً عند إِعسَارِ
آثرتُ دَهْرِيَ أَن يَبقَى بِه أَبداً
فكان إِيثارُ دهري غَيرَ إِيثاري
عَينَيَّ تَرْثيه منثورُ الدُّموع بها
كما لِسَانِي يبكِّيه بأَشعاري
يا دَهْرُ تأْكُل أَحبَابِي وتَفْرِسُهم
ما أَنت يا دهرُ إِلاَّ ضيغمٌ ضارِي
فيا افتقارِي إِذا أَفنيتَ مُدَّخَرِي
ويا ضَلالِي إِذَا غيَّبت أَقْمَاري
لم أَرجُ شيئاً من الدنيا فتعكسُه
وكَيفَ يُرجى وَفاءٌ عِنْدَ غدَّار
من يعرِفِ الدَّهر مثلي يَغْدُ مستوياً
في سمعِه صوتُ نَعَّاءٍ ونعَّار
والمرءُ بالدَّهر لا ينفك مُنْكسِراً
قهراً وغيرُ عجيبٍ كَسرُ فَخَّار
في كلِّ يومٍ لآلِ المصطفى مِحَنٌ
لاَ تُكسِبُ الدينَ إِلاَّ هَتْكَ أَستَارِ
فَآل أَحمدَ مَصروعُون في حُفَرٍ
ومُبْعَدونَ بآفاقٍ وأَمصَار
قد أَدركَ الثأْرَ منهُم مَن يُعَاندهم
بالبَغْي والخَلْقُ نُوّامٌ عَنِ الثَارِ
حارَ الأَنامُ وحاروا في تحيُّرهم
ما حَيرَةُ الخَلْقِ إِلاَّ حكمةُ البَارِي
وأَكْثَرُ الناسِ يُلْقَى بعدَ فِكْرته
مُرَدَّداً بين إِنكارٍ وإِقْرَارِ
يا ابنَ النبيِّ عسى في البعث تَبعَثُ لِي
من عِندِ جَدِّك عِتْقاً لِي مِن النَّار
فإِن لَقيتُك يَومَ الحشرِ مُشْتَغِلاً
عنِّي فقد أَوبَقَتْني ثَمَّ أَوزَارِي

قراءة في كلمات الأغنية

صنع ابن سناء الملك بالموشّح ما صنعه ابن المعتز بالبديع: حوّل ممارسة إلى علم. والمفارقة أن الرجل مشرقي مصري يقعّد لفنّ نشأ في الأندلس على الطرف الآخر من العالم الإسلامي، ويحفظ تراث بلد لم يزره — وهذا وحده يكشف كم كانت تلك الثقافة متّصلة رغم بعد المسافات. أمّا موشّحاته هو فمصنوعة على القواعد التي استخرجها، فجاءت محكمة البناء، وإن كان بعض الدارسين يرى أنها تفتقد العفوية التي منحت الموشّح الأندلسي حياته.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

عاش ابن سناء الملك في القاهرة الأيوبية قريباً من دواوين الدولة وعلى صلة بالقاضي الفاضل، وكان شاعراً مجيداً وكاتباً مترسّلاً. لكن عمله الذي خلّده لم يكن ديوانه، بل كتابه في الموشّحات: جمع فيه ما وصله من موشّحات الأندلس، واستخرج من نصوصها قواعد صنعتها — الأقفال والأغصان والخرجة — فوضع علماً لفنّ كان يُمارَس بالسليقة ولا يُدوَّن. ولولاه لضاع من ذلك الشعر الغنائي ما لا يُعوَّض.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

«دار الطراز» هو المصدر الذي تعتمد عليه الدراسات الحديثة في الموشّح الأندلسي إلى اليوم، وكثير من النصوص التي يستشهد بها الباحثون لم يصلنا إلا من طريقه. وله إلى جانبه ديوان شعر وكتاب «فصوص الفصول» في النثر الفنّي.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 1155
سنة الوفاة: 1212
ابن سناء الملك (1155 - 1212م) شاعرة من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. عاش/عاشت لها حياة حافلة بالأحداث التاريخية، عاش في بغداد ثم انتقل إلى مصر، وتميز شعره بالرثاء، وله ديوان رثاء يُعد من خصائص تجربته.
المسيرة والإنجازات
قدّمت ابن سناء الملك نصوصاً شعرية غنّاها كثير من المطربين، وتبرز من رصيده الغنائي أعمال مثل: صفعوه بالعوانيه، لا تحسبوه إذا التحى، بمهجتي أفديه، أيا شمسي منك أشرق بهجة، شربت شرب الهيم، لا وأرض القلوب ذات الصدع، إن الحبيب ملالاً، حكيت جسمي تحولاً، أنا أمير العشاق، وصغير القد همت به، يا ويح نفس عشقت، أمورد يا ناظري أم وريد، ومعنف لي قال مه، إنه مال وملا، لا تحسبوا أني بكيت دماً. يعكس هذا الإرث تنوّع اهتماماته الشعرية وقدرته على تجسيد المشاعر الإنسانية بألفاظ بليغة.

أعمال أخرى لـ ابن سناء الملك

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات