لمن جاهد الحساد أجر المجاهد
أبو فراس الحمداني
(42) مشاهدة
«لمن جاهد الحساد أجر المجاهد» — أبو فراس الحمداني: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «لمن جاهد الحساد أجر المجاهد»
لِمَن جاهَدَ الحُسّادُ أَجرُ المُجاهِدِ
وَأَعجَزُ ما حاوَلتُ إِرضاءُ حاسِدِ
وَلَم أَرَ مِثلي اليَومَ أَكثَرَ حاسِداً
كَأَنَّ قُلوبَ الناسِ لي قَلبُ واجِدِ
أَلَم يَرَ هَذا الناسُ غَيرِيَ فاضِلاً
وَلَم يَظفَرِ الحُسّادُ قَبلي بِماجِدِ
أَرى الغِلَّ مِن تَحتِ النِفاقِ وَأَجتَني
مِنَ العَسَلِ الماذِيَّ سُمَّ الأَساوِدِ
وَأَصبِرُ مالَم يُحسَبُ الصَبرُ ذِلَّةً
وَأَلبَسُ لِلمَذمومِ حُلَّةَ حامِدِ
قَليلُ اِعتِذارٍ مَن يَبيتُ ذُنوبُهُ
طِلابُ المَعالي وَاِكتِسابُ المَحامِدِ
وَأَعلَمُ إِن فارَقتُ خِلّاً عَرَفتُهُ
وَحاوَلتُ خِلّاً أَنَّني غَيرُ واجِدِ
وَهَل غَضَّ مِنّي الأَسرُ إِذ خَفَّ ناصِري
وَقَلَّ عَلى تِلكَ الأُمورِ مُساعِدي
أَلا لا يُسَرُّ الشامِتونَ فَإِنَّها
مَوارِدُ آبائي الأُلى وَمَوارِدي
وَكَم مِن خَليلٍ حينَ جانَبتُ زاهِداً
إِلى غَيرِهِ عاوَدتُهُ غَيرَ زاهِدِ
وَما كُلُّ أَنصاري مِنَ الناسِ ناصِري
وَلا كُلُّ أَعضادِ مِنَ الناسِ عاضِدي
وَهَل نافِعي إِن عَضَّني الدَهرُ مُفرَداً
إِذا كانَ لي قَومٌ طِوالُ السَواعِدِ
وَهَل أَنا مَسرورٌ بِقُربِ أَقارِبي
إِذا كانَ لي مِنهُم قُلوبُ الأَباعِدِ
أَيا جاهِداً في نَيلِ مانِلتُ مِن عُلاً
رُوَيدَكَ إِنّي نِلتُها غَيرَ جاهِدِ
لَعَمرُكَ ما طُرقُ المَعالي خَفِيَّةٌ
وَلَكِنَّ بَعضَ السَيرِ لَيسَ بِقاصِدِ
وَيا ساهِدَ العَينَينِ فيما يُريبُني
أَلا أَنَّ طَرفي في الأَذى غَيرُ ساهِدِ
غَفَلتُ عَنِ الحُسّادِ مِن غَيرِ غَفلَةٍ
وَبِتُّ طَويلَ النَومِ عَن غَيرِ راقِدِ
خَليلَيَّ ما أَعدَدتُما لِمُتَيَّمٍ
أَسيرٍ لَدى الأَعداءِ جافي المَراقِدِ
فَريدٍ عَنِ الأَحبابِ صَبٍّ دُموعُهُ
مَثانٍ عَلى الخَدَّينِ غَيرُ فَرائِدِ
إِذا شِئتَ جاهَرتُ العَدُوَّ وَلَم أَبِت
أُقَلِّبُ فِكري في وُجوهِ المَكائِدِ
صَبَرتُ عَلى اللَأواءِ صَبرَ اِبنِ حُرَّةٍ
كَثيرِ العِدى فيها قَليلِ المُساعِدِ
فَطارَدتُ حَتّى أَبهَرَ الجَريُ أَشقَري
وَضارَبتُ حَتّى أَوهَنَ الضَربُ ساعِدي
وَكُنّا نَرى أَن لَم يُصِب مَن تَصَرَّمَت
مَواقِفُهُ عَن مِثلِ هَذي الشَدائِدِ
جَمَعتُ سُيوفَ الهِندِ مِن كُلِّ بَلدَةٍ
وَأَعدَدتُ لِلهَيجاءِ كُلَّ مُجالِدِ
وَأَكثَرتُ لِلغاراتِ بَيني وَبَينَهُم
بَناتِ البُكَيرِيّاتِ حَولَ المَزاوِدِ
إِذا كانَ غَيرُ اللَهِ لِلمَرءِ عُدَّةً
أَتَتهُ الرَزايا مِن وُجوهِ الفَوائِدِ
فَقَد جَرَّتِ الحَنفاءُ حَتفَ حُذَيفَةٍ
وَكانَ يَراها حُدَّةً لِلشَدائِدِ
وَجَرَّت مَنايا مالِكِ اِبنِ نُوَيرَةٍ
عَقيلَتُهُ الحَسناءُ أَيّامَ خالِدِ
وَأَردى ذُؤاباً في بُيوتِ عُتَيبَةٍ
بَنوهُ وَأَهلوهُ بِشَدوِ القَصائِدِ
عَسى اللَهُ أَن يَأتي بِخَيرٍ فَإِنَّ لي
عَوائِدَ مِن نُعماهُ غَيرُ بَوائِدِ
فَكَم شالَني مِن قَعرِ ظَلماءَ لَم يَكُن
لِيُنقِذَني مِن قَعرِها حَشدُ حاشِدِ
فَإِن عُدتُ يَوماً عادَ لِلحَربِ وَالعُلا
وَبَذلِ النَدى وَالجودِ أَكرَمُ عائِدِ
مَريرٌ عَلى الأَعداءِ لَكِنَّ جارَهُ
إِلى خَصِبِ الأَكنافِ عَذبِ المَوارِدِ
مُشَهّىً بِأَطرافِ النَهارِ وَبَينَها
لَهُ ما تَشَهّى مِن طَريفٍ وَتالِدِ
مَنَعتُ حِمى قَومي وَسُدتُ عَشيرَتي
وَقَلَّدتُ أَهلي غُرَّ هَذي القَلائِدِ
خَلائِقُ لا يوجَدنَ في كُلِّ ماجِدِ
وَلكِنَّها في الماجِدِ اِبنِ الأَماجِدِ
وَأَعجَزُ ما حاوَلتُ إِرضاءُ حاسِدِ
وَلَم أَرَ مِثلي اليَومَ أَكثَرَ حاسِداً
كَأَنَّ قُلوبَ الناسِ لي قَلبُ واجِدِ
أَلَم يَرَ هَذا الناسُ غَيرِيَ فاضِلاً
وَلَم يَظفَرِ الحُسّادُ قَبلي بِماجِدِ
أَرى الغِلَّ مِن تَحتِ النِفاقِ وَأَجتَني
مِنَ العَسَلِ الماذِيَّ سُمَّ الأَساوِدِ
وَأَصبِرُ مالَم يُحسَبُ الصَبرُ ذِلَّةً
وَأَلبَسُ لِلمَذمومِ حُلَّةَ حامِدِ
قَليلُ اِعتِذارٍ مَن يَبيتُ ذُنوبُهُ
طِلابُ المَعالي وَاِكتِسابُ المَحامِدِ
وَأَعلَمُ إِن فارَقتُ خِلّاً عَرَفتُهُ
وَحاوَلتُ خِلّاً أَنَّني غَيرُ واجِدِ
وَهَل غَضَّ مِنّي الأَسرُ إِذ خَفَّ ناصِري
وَقَلَّ عَلى تِلكَ الأُمورِ مُساعِدي
أَلا لا يُسَرُّ الشامِتونَ فَإِنَّها
مَوارِدُ آبائي الأُلى وَمَوارِدي
وَكَم مِن خَليلٍ حينَ جانَبتُ زاهِداً
إِلى غَيرِهِ عاوَدتُهُ غَيرَ زاهِدِ
وَما كُلُّ أَنصاري مِنَ الناسِ ناصِري
وَلا كُلُّ أَعضادِ مِنَ الناسِ عاضِدي
وَهَل نافِعي إِن عَضَّني الدَهرُ مُفرَداً
إِذا كانَ لي قَومٌ طِوالُ السَواعِدِ
وَهَل أَنا مَسرورٌ بِقُربِ أَقارِبي
إِذا كانَ لي مِنهُم قُلوبُ الأَباعِدِ
أَيا جاهِداً في نَيلِ مانِلتُ مِن عُلاً
رُوَيدَكَ إِنّي نِلتُها غَيرَ جاهِدِ
لَعَمرُكَ ما طُرقُ المَعالي خَفِيَّةٌ
وَلَكِنَّ بَعضَ السَيرِ لَيسَ بِقاصِدِ
وَيا ساهِدَ العَينَينِ فيما يُريبُني
أَلا أَنَّ طَرفي في الأَذى غَيرُ ساهِدِ
غَفَلتُ عَنِ الحُسّادِ مِن غَيرِ غَفلَةٍ
وَبِتُّ طَويلَ النَومِ عَن غَيرِ راقِدِ
خَليلَيَّ ما أَعدَدتُما لِمُتَيَّمٍ
أَسيرٍ لَدى الأَعداءِ جافي المَراقِدِ
فَريدٍ عَنِ الأَحبابِ صَبٍّ دُموعُهُ
مَثانٍ عَلى الخَدَّينِ غَيرُ فَرائِدِ
إِذا شِئتَ جاهَرتُ العَدُوَّ وَلَم أَبِت
أُقَلِّبُ فِكري في وُجوهِ المَكائِدِ
صَبَرتُ عَلى اللَأواءِ صَبرَ اِبنِ حُرَّةٍ
كَثيرِ العِدى فيها قَليلِ المُساعِدِ
فَطارَدتُ حَتّى أَبهَرَ الجَريُ أَشقَري
وَضارَبتُ حَتّى أَوهَنَ الضَربُ ساعِدي
وَكُنّا نَرى أَن لَم يُصِب مَن تَصَرَّمَت
مَواقِفُهُ عَن مِثلِ هَذي الشَدائِدِ
جَمَعتُ سُيوفَ الهِندِ مِن كُلِّ بَلدَةٍ
وَأَعدَدتُ لِلهَيجاءِ كُلَّ مُجالِدِ
وَأَكثَرتُ لِلغاراتِ بَيني وَبَينَهُم
بَناتِ البُكَيرِيّاتِ حَولَ المَزاوِدِ
إِذا كانَ غَيرُ اللَهِ لِلمَرءِ عُدَّةً
أَتَتهُ الرَزايا مِن وُجوهِ الفَوائِدِ
فَقَد جَرَّتِ الحَنفاءُ حَتفَ حُذَيفَةٍ
وَكانَ يَراها حُدَّةً لِلشَدائِدِ
وَجَرَّت مَنايا مالِكِ اِبنِ نُوَيرَةٍ
عَقيلَتُهُ الحَسناءُ أَيّامَ خالِدِ
وَأَردى ذُؤاباً في بُيوتِ عُتَيبَةٍ
بَنوهُ وَأَهلوهُ بِشَدوِ القَصائِدِ
عَسى اللَهُ أَن يَأتي بِخَيرٍ فَإِنَّ لي
عَوائِدَ مِن نُعماهُ غَيرُ بَوائِدِ
فَكَم شالَني مِن قَعرِ ظَلماءَ لَم يَكُن
لِيُنقِذَني مِن قَعرِها حَشدُ حاشِدِ
فَإِن عُدتُ يَوماً عادَ لِلحَربِ وَالعُلا
وَبَذلِ النَدى وَالجودِ أَكرَمُ عائِدِ
مَريرٌ عَلى الأَعداءِ لَكِنَّ جارَهُ
إِلى خَصِبِ الأَكنافِ عَذبِ المَوارِدِ
مُشَهّىً بِأَطرافِ النَهارِ وَبَينَها
لَهُ ما تَشَهّى مِن طَريفٍ وَتالِدِ
مَنَعتُ حِمى قَومي وَسُدتُ عَشيرَتي
وَقَلَّدتُ أَهلي غُرَّ هَذي القَلائِدِ
خَلائِقُ لا يوجَدنَ في كُلِّ ماجِدِ
وَلكِنَّها في الماجِدِ اِبنِ الأَماجِدِ
قراءة في كلمات الأغنية
قال الصاحب بن عبّاد إن الشعر بُدئ بملك وخُتم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس — وهي عبارة تُروى كثيراً ويُساء فهمها أحياناً على أنها مبالغة، وهي في حقيقتها وصف لموقعه: شاعر لم يحترف الشعر ولم يكتسب به، فجاء نصّه خالياً من التزلّف الذي يفرضه الاحتراف. وفي «الروميّات» يظهر ذلك أوضح ما يكون: لغة عارية من الزخرف، وشكوى لا تستجدي، وكبرياء لا ينكسر حتى في القيد. وقد كان المتنبّي في البلاط نفسه، فالمقارنة بينهما قديمة — وأصدق ما يقال فيها إن أحدهما كان يصنع المجد بالكلام والآخر كان يعيشه ثم يكتبه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
تأتيأغنية «لمنجاهدالحسادأجرالمجاهد»ضمنأعمالأبو فراسالحمداني.الحارثبنسعيدبنحمدان،أبو فراس،أمير وفارس وشاعر (932 - 968م).
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان لأمّه في أخبار أسره ذكر ظاهر، وقد اشتدّ حزنها عليه وماتت قبل أن يستقرّ به المقام، فرثاها بشعر عُدّ من أصدق ما قال. ولم يعش إلا ستّاً وثلاثين سنة، وهي مدّة قصيرة أنتج فيها ديواناً ظلّ يُقرأ أحد عشر قرناً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو فراس الحمداني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
932
سنة الوفاة:
968
أبو فراس الحمداني (932 - 968م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو فراس الحمداني: علوج بني كعب بأي مشيئة، إنا إذا اشتد الزمان، أهدى إلي صبابة وكآبة، أيا سافرا ورداء الخجل، أنظر إلى زهر الربيع، أتزعم ياضخم اللغاديد أننا، حللت من المجد أعلى مكان، العذر منك على الحالات مقبول، ومرتد بطرة، تواعدنا بآذار، وقفتني على الأسى والنحيب، ولما أن جعلت الله، ألا ليت قومي والأماني كثيرة، ألا إنما الدنيا مطية راكب، صاحب لما أساء.
أعمال أخرى لـ أبو فراس الحمداني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.