ما العمر ماطالت به الدهور
أبو فراس الحمداني
(37) مشاهدة
اقرأ «ما العمر ماطالت به الدهور» من نظم أبو فراس الحمداني كاملةً ومرتّبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ما العمر ماطالت به الدهور»
ما العُمرُ ماطالَت بِهِ الدُهورُ
العُمرُ ماتَمَّ بِهِ السُرورُ
أَيّامُ عِزّي وَنَفاذِ أَمري
هِيَ الَّتي أَحسِبُها مِن عُمري
ما أَجوَرَ الدَهرَ عَلى بَنيهِ
وَأَغدَرَ الدَهرَ بِمَن يُصفيهِ
لَو شِئتُ مِمّا قَد قَلَلنَ جِدّاً
عَدَدتُ أَيّامَ السُرورِ عَدّا
أَنعَمتُ يَوماً مَرَّ لي بِالشامِ
أَلَذَّ ما مَرَّ مِنَ الأَيّامِ
دَعَوتُ بِالصَقّارِ ذاتَ يَومِ
عِندَ اِنتِباهي سَحَراً مِن نَومي
قُلتُ لَهُ اِختَر سَبعَةً كِبارا
كُلٌّ نَجيبٌ يَرِدُ الغُبارا
يَكونُ لِلأَرنَبِ مِنها اِثنانِ
وَخَمسَةٌ تُفرَدُ لِلغِزلانِ
وَاِجعَل كِلابَ الصَيدِ نَوبَتَينِ
تُرسِلُ مِنها اِثنَينِ بَعدَ اِثنَينِ
وَلا تُؤَخِّر أَكلُبَ العِراضِ
فَهُنَّ حَتفٌ لِلظِباءِ قاضِ
ثُمَّ تَقَدَّمتُ إِلى الفَهّادِ
وَالبازِيارينَ بِالاِستِعدادِ
وَقُلتُ إِنَّ خَمسَةً لَتُقنِعُ
وَالزُرَّقانِ الفَرخُ وَالمُلَمَّعُ
وَأَنتَ ياطَبّاخُ لاتَباطا
عَجِّل لَنا اللَبّاتِ وَالأَوساطا
وَيا شَرابِيَّ المُصَفَّياتِ
تَكونُ بِالراحِ مُيَسَّراتِ
بِاللَهِ لا تَستَصحِبوا ثَقيلاً
وَاِجتَنِبوا الكَثرَةَ وَالفُضولا
رُدّوا فُلاناً وَخُذوا فُلانا
وَضَمِّنوني صَيدَكُم ضَمانا
فَاِختَرتُ لَمّا وَقَفوا طَويلاً
عِشرينَ أَو فَوَيقَها قَليلا
عِصابَةٌ أَكرِم بِها عِصابَه
مَعروفَةٌ بِالفَضلِ وَالنَجابَه
ثُمَّ قَصَدنا صَيدَ عَينِ قاصِرِ
مَظِنَّةَ الصَيدِ لِكُلِّ خابِرِ
جِئناهُ وَالشَمسُ قُبَيلَ المَغرِبِ
تَختالُ في ثَوبِ الأَصيلِ المُذهَبِ
وَأَخَذَ الدُرّاجُ في الصِياحِ
مُكتَنِفاً مِن سائِرِ النَواحي
في غَفلَةٍ عَنّا وَفي ضَلالِ
وَنَحنُ قَد زُرناهُ بِالآجالِ
يَطرَبُ لِلصُبحِ وَلَيسَ يَدري
أَنَّ المَنايا في طُلوعِ الفَجرِ
حَتّى إِذا أَحسَستُ بِالصَباحِ
نادَيتُهُم حَيَّ عَلى الفَلاحِ
نَحنُ نُصَلّي وَالبُزاةُ تُخرَجُ
مُجَرَّداتٍ وَالخُيولُ تُسرَجُ
فَقُلتُ لِلفَهّادِ فَاِمضِ وَاِنفَرِد
وَصِح بِنا إِن عَنَّ ظَبيٌ وَاِجتَهِد
فَلَم يَزَل غَيرَ بَعيدٍ عَنّا
إِلَيهِ يَمضي ما يَفِرُّ مِنّا
وَسِرتُ في صَفٍّ مِنَ الرِجالِ
كَأَنَّما نَزحَفُ لِلقِتالِ
فَما اِستَوَينا كُلُّنا حَتّى وَقَف
غُلَيِّمٌ كانَ قَريباً مِن شَرَف
ثُمَّ أَتاني عَجِلاً قالَ السَبَق
فَقُلتُ إِن كانَ العِيانُ قَد صَدَق
سِرتُ إِلَيهِ فَأَراني جاثِمَه
ظَنَنتُها يَقظى وَكانَت نائِمَه
ثُمَّ أَخَذتُ نَبلَةً كانَت مَعي
وَدُرتُ دَورَينِ وَلَم أُوَسَّعِ
حَتّى تَمَكَّنتُ فَلَم أُخطِ الطَلَب
لِكُلِّ حَتفٍ سَبَبٌ مِنَ السَبَب
وَضَجَّتِ الكِلابُ في المَقاوِدِ
تَطلُبُها وَهيَ بِجُهدٍ جاهِدِ
وَصِحتُ بِالأُسودِ كَالخُطّافِ
لَيسَ بِأَبيَضٍ وَلا غِطرافِ
ثُمَّ دَعَوتُ القَومَ هَذا بازي
فَأَيُّكُم يَنشَطُ لِلبِرازِ
فَقالَ مِنهُم رَشَأٌ أَنا أَنا
وَلَو دَرى مابِيَدي لَأَذعَنا
فَقُلتُ قابِلني وَراءَ النَهرِ
أَنتَ لِشَطرٍ وَأَنا لِشَطرِ
طارَت لَهُ دُراجَةٌ فَأَرسَلا
أَحسَنَ فيها بازُهُ وَأَجمَلا
عَلَّقَها فَعَطعَطوا وَصاحوا
وَالصَيدُ مِن آلَتِهِ الصِياحُ
فَقُلتُ ماهَذا الصِياحُ وَالقَلَق
أَكُلُّ هَذا فَرَحٌ بِذا الطَلَق
فَقالَ إِنَّ الكَلبَ يُشوي البازا
قَد حَرَزَ الكَلبُ فَجُز وَجازا
فَلَم يَزَل يَزعَقُ يامَولائي
وَهوَ كَمِثلِ النارِ في الحَلفاءِ
طارَت فَأَرسَلتُ فَكانَت سَلوى
حَلَّت بِها قَبلَ العُلوِّ البَلوى
فَما رَفَعتُ البازَ حَتّى طارا
آخَرُ عوداً يُحسِنُ الفِرارا
أَسوَدُ صَيّاحٌ كَريمٌ كُرَّزُ
مُطَرَّزٌ مُكَحَّلٌ مُلَزَّزُ
عَلَيهِ أَلوانٌ مِنَ الثِيابِ
مِن حُلَلِ الديباجِ وَالعُنّابي
فَلَم يَزَل يَعلو وَبازي يَسفُلُ
يُحرِزُ فَضلَ السَبقِ لَيسَ يَغفُلُ
يَرقُبُهُ مِن تَحتِهِ بِعَينِهِ
وَإِنَّما يَرقُبُهُ لِحينِهِ
حَتّى إِذا قارَبَ فيما يَحسَبُ
مَعقِلَهُ وَالمَوتُ مِنهُ أَقرَبُ
أَرخى لَهُ بِنَبجِهِ رِجلَيهِ
وَالمَوتُ قَد سابَقَهُ إِلَيهِ
صِحتُ وَصاحَ القَومُ بِالتَكبيرِ
وَغَيرُنا يُضمِرُ في الصُدورِ
ثُمَّ تَصايَحنا فَطارَت واحِدَه
شَيطانَةٌ مِنَ الطُيورِ مارِدَه
مِن قُرُبٍ فَأَرسَلوا إِلَيها
وَلَم تَزَل أَعيُنُهُم عَلَيها
فَلَم يُعَلِّق بازُهُ وَأَدّى
مِن بَعدِ ماقارَبَها وَشَدّا
صِحتُ أَهَذا البازُ أَم دَجاجَه
لَيتَ جَناحَيهِ عَلى دُرّاجَه
فَاِحمَرَّتِ الأَوجُهُ وَالعُيونُ
وَقالَ هَذا مَوضُعٌ مَلعونُ
إِن لَزَّها البازُ أَصابَت نَبجاً
أَو سَقَطَت لَم تَلقَ إِلّا مَدرَجا
أَعدِل بِنا لِلنَبَّجِ الخَفيفِ
وَالمَوضِعِ المُنفَرِدِ المَكشوفِ
فَقُلتُ هَذي حُجَّةٌ ضَعيفَه
وَغِرَّةٌ ظاهِرَةٌ مَعروفَه
نَحنُ جَميعاً في مَكانٍ واحِدِ
فَلا تُعَلِّل بِالكَلامِ البارِدِ
قُصَّ جَناحَيهِ يَكُن في الدارِ
مَعَ الدَباسي وَمَعَ القَماري
وَاِعمَد إِلى جُلجُلِهِ البَديعِ
فَاِجعَلهُ في عَنزٍ مِنَ القَطيعِ
حَتّى إِذا أَبصَرتُهُ وَقَد خَجِل
قُلتُ أَراهُ فارِهاً عَلى الحَجَل
دَعهُ وَهَذا البازُ فَاِطَّرِد بِهِ
تَفادِياً مِن غَمِّهِ وَعَتبِهِ
وَقُلتُ لِلخَيلِ الَّتي حَولَينا
تَشاهَدوا كُلُّكُمُ عَلَينا
بِأَنَّهُ عارِيَةٌ مَضمونَه
يُقيمُ فيها جاهَهُ وَدينَه
جِئتُ بِبازٍ حَسَنٍ مُبَهرَجِ
دونَ العُقابِ وَفُوَيقَ الزُمَّجِ
زَينٍ لِرائيهِ وَفَوقَ الزَينِ
يَنظُرُ مِن نارَينِ في غارَينِ
كَأَنَّ فَوقَ صَدرِهِ وَالهادي
آثارَ مَشيِ الذَرِّ في الرَمادِ
ذي مِنسَرٍ فَخمٍ وَعَينٍ غائِرَه
وَفَخِذٍ مِلءَ اليَمينِ وافِرَه
ضَخمٍ قَريبِ الدَستَبانِ جِدّا
يَلقى الَّذي يَحمِلُ مِنهُ كَدّا
وَراحَةٍ تَغمُرُ كَفّي سَبطَه
زادَ عَلى قَدرِ البُزاةِ بَسطَه
سُرَّ وَقالَ هاتِ قُلتُ مَهلا
اِحلِف عَلى الرَدِّ فَقالَ كَلّا
أَمّا يَميني فَهيَ عِندي غالِيَه
وَكَلمَتي مِثلُ يَميني وافِيَه
قُلتُ فَخُذهُ هِبَةً بِقُبلَه
فَصَدَّ عَنّي وَعَلَتهُ خَجلَه
فَلَم أَزَل أَمسَحُهُ حَتّى اِنبَسَط
وَهَشَّ لِلصَيدِ قَليلاً وَنَشَط
صِحتُ بِهِ اِركَب فَاِستَقَلَّ عَن يَدي
مُبادِراً أَسرَعَ مِن قَولِ قَدِ
وَضَمَّ ساقَيهِ وَقالَ قَد حَصَل
قُلتُ لَهُ الغَدرَةُ مِن شَرِّ العَمل
سِرتُ وَسارَ الغادِرُ العَيّارُ
لَيسَ لِطَيرٍ مَعَنا مَطارُ
ثُمَّ عَدَلنا نَحوَ نَهرِ الوادي
وَالطَيرُ فيهِ عَدَدُ الجَرادِ
أَدَرتُ شاهينَينِ في مَكانِ
لِكَثرَةِ الصَيدِ مَعَ الإِمكانِ
دارا عَلَينا دَورَةً وَحَلَّقا
كِلاهُما حَتّى إِذا تَعَلَّقا
تَوازَيا وَاِطَّرَدا اِطِّرادا
كَالفارِسَينِ اِلتَقَيا أَو كادا
ثَمَّتَ شَدّا فَأَصابا أَربَعا
ثَلاثَةً خُضراً وَطَيراً أَبقَعا
ثُمَّ ذَبَحناها وَخَلَّصناهُما
وَأَمكَنَ الصَيدُ فَأَرسَلناهُما
فَجَدَّلا خَمساً مِنَ الطُيورِ
فَزادَني الرَحمَنُ في سُروري
أَربَعَةٌ مِنها أَنيسِيّانِ
وَطائِراً يُعرَفُ بِالبَيضاني
خَيلٌ نُناجيهِنَّ كَيفَ شينا
طَيِّعَةٌ وَلَجمُها أَيدينا
وَهيَ إِذا ما اِستَصعَبَت لِلقادَه
صَرَّفَها الجوعُ عَلى الإِرادَه
وَكُلَّما شُدَّ عَلَيها في طَلَق
تَساقَطَت مابَينَنا مِنَ الفَرَق
حَتّى أَخَذنا ما أَرَدنا مِنها
ثُمَّ اِنصَرَفنا راغِبينَ عَنها
إِلى كَراكِيَّ بِقُربِ النَهرِ
عَشراً نَراها أَو فُوَيقَ العَشرِ
لَمّا رَآها البازُ مِن بُعدٍ لَصَق
وَحَدَّدَ الطَرفَ إِلَيها وَذَرَق
فَقُلتُ قَد صادَ وَرَبِّ الكَعبَه
وَنَحنُ في وادٍ بِقُربِ جَنبَه
فَدارَ حَتّى أَمكَنَت ثُمَّ نَزَل
فَحَطَّ مِنها أَفرُعاً مِثلَ الجَمَل
ما اِنحَطَّ إِلّا وَأَنا إِلَيهِ
مُمَكِّناً رِجلَيَّ مِن رِجلَيهِ
جَلَستُ كَي أُشبِعَهُ إِذا هِيَه
قَد سَقَطَت مِن عَن يَمينِ الرابِيَه
فَشَلتُهُ أَرغَبُ في الزِيادَه
وَتِلكَ لِلطَرادِ شَرُّ عادَه
لَم أَجزِهِ بِأَحسَنِ البَلاءِ
أَطَعتُ حِرصي وَعَصَيتُ دائي
فَلَم أَزَل أَختِلُها وَتُختَتَل
وَإِنَّما نَختِلُها إِلى أَجَل
عَمَدتُ مِنها لِكَبيرٍ مُفرَدِ
يَمشي بِعُنقٍ كَالرَشاءِ المُحصَدِ
طارَ وَما طارَ لِيَأتيهِ القَدَر
وَهَل لِما قَد حانَ سَمعٌ أَو بَصَر
حَتّى إِذا جَدَّلَهُ كَالعَندَلِ
أَيقَنتُ أَنَّ العَظمَ غَيرُ الفَصلِ
ذاكَ عَلى ما نِلتُ مِنهُ أَمرُ
عَثَرتُ فيهِ وَأَقالَ الدَهرُ
خَيرٌ مِنَ النَجاحِ لِلإِنسانِ
إِصابَةُ الرَأيِ مَعَ الحِرمانِ
صِحتُ إِلى الطَبّاخِ ماذا تَنتَظِر
إِنزِل عَنِ المَهرِ وَهاتِ ما حَضَر
جاءَ بِأَوساطٍ وَجُردِ تاجِ
مِن حَجَلِ الصَيدِ وَمِن دُرّاجِ
فَما تَنازَلنا عَنِ الخُيولِ
يَمنَعُنا الحِرصُ عَنِ النُزولِ
وَجيءَ بِالكَأسِ وَبِالشَرابِ
فَقُلتُ وَفِّرها عَلى أَصحابي
أَشبَعَني اليَومَ وَرَوّاني الفَرَح
فَقَد كَفاني فيهِ قِسطٌ وَقَدَح
ثُمَّ عَدَلنا نَطلُبُ الصَحراءَ
نَلتَمِسُ الوُحوشَ وَالظِباءَ
عَنَّ لَنا سِربٌ بِبَطنِ الوادي
يَقدُمُهُ أَقرَنُ عَبلُ الهادي
قَد صَدَرَت عَن مَنهَلٍ رَوِيِّ
مِن غُبَرِ الوَسمِيِّ وَالوَلِيِّ
لَيسَ بِمَطروقٍ وَلا بَكِيِّ
وَمَرتَعٍ مُقتَبِلٍ جَنِيِّ
رَعَينَ فيهِ غَيرَ مَذعوراتِ
لُعاعَ وادٍ وافِرِ النَباتِ
مَرَّ عَلَيهِ غَدِقُ السَحابِ
بِواكِفٍ مُتَّصِلِ الرَبابِ
لَمّا رَآنا مالَ بِالأَعناقِ
نَظرَةَ لاصَبٍّ وَلا مُشتاقِ
مازالَ في خَفضٍ وَحُسنِ حالِ
حَتّى أَصابَتهُ بِنا اللَيالي
سِربٌ حَماهُ الدَهرُ ما حَماهُ
لَمّا رَآنا اِرتَدَّ ما أَعطاهُ
بادَرتُ بِالصَقّارِ وَالفَهّادِ
حَتّى سَبَقناهُ إِلى الميعادِ
فَجَدَّلَ الفَهدُ الكَبيرَ الأَقرَنا
شَدَّ عَلى مَذبَحِهِ وَاِستَبطَنا
وَجَدَّلَ الآخَرُ عَنزاً حائِلاً
رَعَت حِمى الغَورَينِ حَولاً كامِلا
ثُمَّ رَمَيناهُنَّ بِالصُقورِ
فَجِئنَها بِالقَدَرِ المَقدورِ
أَفرَدنَ مِنها في القَراحِ واحِدَه
قَد ثَقُلَت بِالخَصرِ وَهيَ جاهِدَه
مَرَّت بِنا وَالصَقرُ في قَذالِها
يُؤذِنُها بِسَيِّئٍ مِن حالِها
ثُمَّ ثَناها وَأَتاها الكَلبُ
هُما عَلَيها وَالزَمانُ إِلبُ
فَلَم نَزَل نَصيدُها وَنَصرَعُ
حَتّى تَبَقّى في القَطيعِ أَربَعُ
ثُمَّ عَدَلنا عَدلَةً إِلى الجَبَل
إِلى الأَراوي وَالكِباشِ وَالحَجَل
فَلَم نَزَل بِالخَيلِ وَالكِلابِ
نَجزُرُها جَزراً إِلى الأَغبابِ
ثُمَّ اِنصَرَفنا وَالبِغالُ موقَرَه
في لَيلَةٍ مِثلِ الصَباحِ مُسفِرَه
حَتّى أَتَينا رَحَلنا بِلَيلٍ
وَقَد سُبِقنا بِجِيادِ الخَيلِ
ثُمَّ نَزَلنا وَطَرَحنا الصَيدا
حَتّى عَدَدنا مِئَةً وَزَيدا
فَلَم نَزَل نَقلي وَنَشوي وَنَصُب
حَتّى طَلَبنا صاحِياً فَلَم نُصِب
شُرباً كَما عَنَّ مِنَ الزِقاقِ
بِغَيرِ تَرتيبٍ وَغَيرِ ساقِ
فَلَم نَزَل سَبعَ لَيالٍ عَدَدا
أَسعَدَ مَن راحَ وَأَحظى مَن غَدا
العُمرُ ماتَمَّ بِهِ السُرورُ
أَيّامُ عِزّي وَنَفاذِ أَمري
هِيَ الَّتي أَحسِبُها مِن عُمري
ما أَجوَرَ الدَهرَ عَلى بَنيهِ
وَأَغدَرَ الدَهرَ بِمَن يُصفيهِ
لَو شِئتُ مِمّا قَد قَلَلنَ جِدّاً
عَدَدتُ أَيّامَ السُرورِ عَدّا
أَنعَمتُ يَوماً مَرَّ لي بِالشامِ
أَلَذَّ ما مَرَّ مِنَ الأَيّامِ
دَعَوتُ بِالصَقّارِ ذاتَ يَومِ
عِندَ اِنتِباهي سَحَراً مِن نَومي
قُلتُ لَهُ اِختَر سَبعَةً كِبارا
كُلٌّ نَجيبٌ يَرِدُ الغُبارا
يَكونُ لِلأَرنَبِ مِنها اِثنانِ
وَخَمسَةٌ تُفرَدُ لِلغِزلانِ
وَاِجعَل كِلابَ الصَيدِ نَوبَتَينِ
تُرسِلُ مِنها اِثنَينِ بَعدَ اِثنَينِ
وَلا تُؤَخِّر أَكلُبَ العِراضِ
فَهُنَّ حَتفٌ لِلظِباءِ قاضِ
ثُمَّ تَقَدَّمتُ إِلى الفَهّادِ
وَالبازِيارينَ بِالاِستِعدادِ
وَقُلتُ إِنَّ خَمسَةً لَتُقنِعُ
وَالزُرَّقانِ الفَرخُ وَالمُلَمَّعُ
وَأَنتَ ياطَبّاخُ لاتَباطا
عَجِّل لَنا اللَبّاتِ وَالأَوساطا
وَيا شَرابِيَّ المُصَفَّياتِ
تَكونُ بِالراحِ مُيَسَّراتِ
بِاللَهِ لا تَستَصحِبوا ثَقيلاً
وَاِجتَنِبوا الكَثرَةَ وَالفُضولا
رُدّوا فُلاناً وَخُذوا فُلانا
وَضَمِّنوني صَيدَكُم ضَمانا
فَاِختَرتُ لَمّا وَقَفوا طَويلاً
عِشرينَ أَو فَوَيقَها قَليلا
عِصابَةٌ أَكرِم بِها عِصابَه
مَعروفَةٌ بِالفَضلِ وَالنَجابَه
ثُمَّ قَصَدنا صَيدَ عَينِ قاصِرِ
مَظِنَّةَ الصَيدِ لِكُلِّ خابِرِ
جِئناهُ وَالشَمسُ قُبَيلَ المَغرِبِ
تَختالُ في ثَوبِ الأَصيلِ المُذهَبِ
وَأَخَذَ الدُرّاجُ في الصِياحِ
مُكتَنِفاً مِن سائِرِ النَواحي
في غَفلَةٍ عَنّا وَفي ضَلالِ
وَنَحنُ قَد زُرناهُ بِالآجالِ
يَطرَبُ لِلصُبحِ وَلَيسَ يَدري
أَنَّ المَنايا في طُلوعِ الفَجرِ
حَتّى إِذا أَحسَستُ بِالصَباحِ
نادَيتُهُم حَيَّ عَلى الفَلاحِ
نَحنُ نُصَلّي وَالبُزاةُ تُخرَجُ
مُجَرَّداتٍ وَالخُيولُ تُسرَجُ
فَقُلتُ لِلفَهّادِ فَاِمضِ وَاِنفَرِد
وَصِح بِنا إِن عَنَّ ظَبيٌ وَاِجتَهِد
فَلَم يَزَل غَيرَ بَعيدٍ عَنّا
إِلَيهِ يَمضي ما يَفِرُّ مِنّا
وَسِرتُ في صَفٍّ مِنَ الرِجالِ
كَأَنَّما نَزحَفُ لِلقِتالِ
فَما اِستَوَينا كُلُّنا حَتّى وَقَف
غُلَيِّمٌ كانَ قَريباً مِن شَرَف
ثُمَّ أَتاني عَجِلاً قالَ السَبَق
فَقُلتُ إِن كانَ العِيانُ قَد صَدَق
سِرتُ إِلَيهِ فَأَراني جاثِمَه
ظَنَنتُها يَقظى وَكانَت نائِمَه
ثُمَّ أَخَذتُ نَبلَةً كانَت مَعي
وَدُرتُ دَورَينِ وَلَم أُوَسَّعِ
حَتّى تَمَكَّنتُ فَلَم أُخطِ الطَلَب
لِكُلِّ حَتفٍ سَبَبٌ مِنَ السَبَب
وَضَجَّتِ الكِلابُ في المَقاوِدِ
تَطلُبُها وَهيَ بِجُهدٍ جاهِدِ
وَصِحتُ بِالأُسودِ كَالخُطّافِ
لَيسَ بِأَبيَضٍ وَلا غِطرافِ
ثُمَّ دَعَوتُ القَومَ هَذا بازي
فَأَيُّكُم يَنشَطُ لِلبِرازِ
فَقالَ مِنهُم رَشَأٌ أَنا أَنا
وَلَو دَرى مابِيَدي لَأَذعَنا
فَقُلتُ قابِلني وَراءَ النَهرِ
أَنتَ لِشَطرٍ وَأَنا لِشَطرِ
طارَت لَهُ دُراجَةٌ فَأَرسَلا
أَحسَنَ فيها بازُهُ وَأَجمَلا
عَلَّقَها فَعَطعَطوا وَصاحوا
وَالصَيدُ مِن آلَتِهِ الصِياحُ
فَقُلتُ ماهَذا الصِياحُ وَالقَلَق
أَكُلُّ هَذا فَرَحٌ بِذا الطَلَق
فَقالَ إِنَّ الكَلبَ يُشوي البازا
قَد حَرَزَ الكَلبُ فَجُز وَجازا
فَلَم يَزَل يَزعَقُ يامَولائي
وَهوَ كَمِثلِ النارِ في الحَلفاءِ
طارَت فَأَرسَلتُ فَكانَت سَلوى
حَلَّت بِها قَبلَ العُلوِّ البَلوى
فَما رَفَعتُ البازَ حَتّى طارا
آخَرُ عوداً يُحسِنُ الفِرارا
أَسوَدُ صَيّاحٌ كَريمٌ كُرَّزُ
مُطَرَّزٌ مُكَحَّلٌ مُلَزَّزُ
عَلَيهِ أَلوانٌ مِنَ الثِيابِ
مِن حُلَلِ الديباجِ وَالعُنّابي
فَلَم يَزَل يَعلو وَبازي يَسفُلُ
يُحرِزُ فَضلَ السَبقِ لَيسَ يَغفُلُ
يَرقُبُهُ مِن تَحتِهِ بِعَينِهِ
وَإِنَّما يَرقُبُهُ لِحينِهِ
حَتّى إِذا قارَبَ فيما يَحسَبُ
مَعقِلَهُ وَالمَوتُ مِنهُ أَقرَبُ
أَرخى لَهُ بِنَبجِهِ رِجلَيهِ
وَالمَوتُ قَد سابَقَهُ إِلَيهِ
صِحتُ وَصاحَ القَومُ بِالتَكبيرِ
وَغَيرُنا يُضمِرُ في الصُدورِ
ثُمَّ تَصايَحنا فَطارَت واحِدَه
شَيطانَةٌ مِنَ الطُيورِ مارِدَه
مِن قُرُبٍ فَأَرسَلوا إِلَيها
وَلَم تَزَل أَعيُنُهُم عَلَيها
فَلَم يُعَلِّق بازُهُ وَأَدّى
مِن بَعدِ ماقارَبَها وَشَدّا
صِحتُ أَهَذا البازُ أَم دَجاجَه
لَيتَ جَناحَيهِ عَلى دُرّاجَه
فَاِحمَرَّتِ الأَوجُهُ وَالعُيونُ
وَقالَ هَذا مَوضُعٌ مَلعونُ
إِن لَزَّها البازُ أَصابَت نَبجاً
أَو سَقَطَت لَم تَلقَ إِلّا مَدرَجا
أَعدِل بِنا لِلنَبَّجِ الخَفيفِ
وَالمَوضِعِ المُنفَرِدِ المَكشوفِ
فَقُلتُ هَذي حُجَّةٌ ضَعيفَه
وَغِرَّةٌ ظاهِرَةٌ مَعروفَه
نَحنُ جَميعاً في مَكانٍ واحِدِ
فَلا تُعَلِّل بِالكَلامِ البارِدِ
قُصَّ جَناحَيهِ يَكُن في الدارِ
مَعَ الدَباسي وَمَعَ القَماري
وَاِعمَد إِلى جُلجُلِهِ البَديعِ
فَاِجعَلهُ في عَنزٍ مِنَ القَطيعِ
حَتّى إِذا أَبصَرتُهُ وَقَد خَجِل
قُلتُ أَراهُ فارِهاً عَلى الحَجَل
دَعهُ وَهَذا البازُ فَاِطَّرِد بِهِ
تَفادِياً مِن غَمِّهِ وَعَتبِهِ
وَقُلتُ لِلخَيلِ الَّتي حَولَينا
تَشاهَدوا كُلُّكُمُ عَلَينا
بِأَنَّهُ عارِيَةٌ مَضمونَه
يُقيمُ فيها جاهَهُ وَدينَه
جِئتُ بِبازٍ حَسَنٍ مُبَهرَجِ
دونَ العُقابِ وَفُوَيقَ الزُمَّجِ
زَينٍ لِرائيهِ وَفَوقَ الزَينِ
يَنظُرُ مِن نارَينِ في غارَينِ
كَأَنَّ فَوقَ صَدرِهِ وَالهادي
آثارَ مَشيِ الذَرِّ في الرَمادِ
ذي مِنسَرٍ فَخمٍ وَعَينٍ غائِرَه
وَفَخِذٍ مِلءَ اليَمينِ وافِرَه
ضَخمٍ قَريبِ الدَستَبانِ جِدّا
يَلقى الَّذي يَحمِلُ مِنهُ كَدّا
وَراحَةٍ تَغمُرُ كَفّي سَبطَه
زادَ عَلى قَدرِ البُزاةِ بَسطَه
سُرَّ وَقالَ هاتِ قُلتُ مَهلا
اِحلِف عَلى الرَدِّ فَقالَ كَلّا
أَمّا يَميني فَهيَ عِندي غالِيَه
وَكَلمَتي مِثلُ يَميني وافِيَه
قُلتُ فَخُذهُ هِبَةً بِقُبلَه
فَصَدَّ عَنّي وَعَلَتهُ خَجلَه
فَلَم أَزَل أَمسَحُهُ حَتّى اِنبَسَط
وَهَشَّ لِلصَيدِ قَليلاً وَنَشَط
صِحتُ بِهِ اِركَب فَاِستَقَلَّ عَن يَدي
مُبادِراً أَسرَعَ مِن قَولِ قَدِ
وَضَمَّ ساقَيهِ وَقالَ قَد حَصَل
قُلتُ لَهُ الغَدرَةُ مِن شَرِّ العَمل
سِرتُ وَسارَ الغادِرُ العَيّارُ
لَيسَ لِطَيرٍ مَعَنا مَطارُ
ثُمَّ عَدَلنا نَحوَ نَهرِ الوادي
وَالطَيرُ فيهِ عَدَدُ الجَرادِ
أَدَرتُ شاهينَينِ في مَكانِ
لِكَثرَةِ الصَيدِ مَعَ الإِمكانِ
دارا عَلَينا دَورَةً وَحَلَّقا
كِلاهُما حَتّى إِذا تَعَلَّقا
تَوازَيا وَاِطَّرَدا اِطِّرادا
كَالفارِسَينِ اِلتَقَيا أَو كادا
ثَمَّتَ شَدّا فَأَصابا أَربَعا
ثَلاثَةً خُضراً وَطَيراً أَبقَعا
ثُمَّ ذَبَحناها وَخَلَّصناهُما
وَأَمكَنَ الصَيدُ فَأَرسَلناهُما
فَجَدَّلا خَمساً مِنَ الطُيورِ
فَزادَني الرَحمَنُ في سُروري
أَربَعَةٌ مِنها أَنيسِيّانِ
وَطائِراً يُعرَفُ بِالبَيضاني
خَيلٌ نُناجيهِنَّ كَيفَ شينا
طَيِّعَةٌ وَلَجمُها أَيدينا
وَهيَ إِذا ما اِستَصعَبَت لِلقادَه
صَرَّفَها الجوعُ عَلى الإِرادَه
وَكُلَّما شُدَّ عَلَيها في طَلَق
تَساقَطَت مابَينَنا مِنَ الفَرَق
حَتّى أَخَذنا ما أَرَدنا مِنها
ثُمَّ اِنصَرَفنا راغِبينَ عَنها
إِلى كَراكِيَّ بِقُربِ النَهرِ
عَشراً نَراها أَو فُوَيقَ العَشرِ
لَمّا رَآها البازُ مِن بُعدٍ لَصَق
وَحَدَّدَ الطَرفَ إِلَيها وَذَرَق
فَقُلتُ قَد صادَ وَرَبِّ الكَعبَه
وَنَحنُ في وادٍ بِقُربِ جَنبَه
فَدارَ حَتّى أَمكَنَت ثُمَّ نَزَل
فَحَطَّ مِنها أَفرُعاً مِثلَ الجَمَل
ما اِنحَطَّ إِلّا وَأَنا إِلَيهِ
مُمَكِّناً رِجلَيَّ مِن رِجلَيهِ
جَلَستُ كَي أُشبِعَهُ إِذا هِيَه
قَد سَقَطَت مِن عَن يَمينِ الرابِيَه
فَشَلتُهُ أَرغَبُ في الزِيادَه
وَتِلكَ لِلطَرادِ شَرُّ عادَه
لَم أَجزِهِ بِأَحسَنِ البَلاءِ
أَطَعتُ حِرصي وَعَصَيتُ دائي
فَلَم أَزَل أَختِلُها وَتُختَتَل
وَإِنَّما نَختِلُها إِلى أَجَل
عَمَدتُ مِنها لِكَبيرٍ مُفرَدِ
يَمشي بِعُنقٍ كَالرَشاءِ المُحصَدِ
طارَ وَما طارَ لِيَأتيهِ القَدَر
وَهَل لِما قَد حانَ سَمعٌ أَو بَصَر
حَتّى إِذا جَدَّلَهُ كَالعَندَلِ
أَيقَنتُ أَنَّ العَظمَ غَيرُ الفَصلِ
ذاكَ عَلى ما نِلتُ مِنهُ أَمرُ
عَثَرتُ فيهِ وَأَقالَ الدَهرُ
خَيرٌ مِنَ النَجاحِ لِلإِنسانِ
إِصابَةُ الرَأيِ مَعَ الحِرمانِ
صِحتُ إِلى الطَبّاخِ ماذا تَنتَظِر
إِنزِل عَنِ المَهرِ وَهاتِ ما حَضَر
جاءَ بِأَوساطٍ وَجُردِ تاجِ
مِن حَجَلِ الصَيدِ وَمِن دُرّاجِ
فَما تَنازَلنا عَنِ الخُيولِ
يَمنَعُنا الحِرصُ عَنِ النُزولِ
وَجيءَ بِالكَأسِ وَبِالشَرابِ
فَقُلتُ وَفِّرها عَلى أَصحابي
أَشبَعَني اليَومَ وَرَوّاني الفَرَح
فَقَد كَفاني فيهِ قِسطٌ وَقَدَح
ثُمَّ عَدَلنا نَطلُبُ الصَحراءَ
نَلتَمِسُ الوُحوشَ وَالظِباءَ
عَنَّ لَنا سِربٌ بِبَطنِ الوادي
يَقدُمُهُ أَقرَنُ عَبلُ الهادي
قَد صَدَرَت عَن مَنهَلٍ رَوِيِّ
مِن غُبَرِ الوَسمِيِّ وَالوَلِيِّ
لَيسَ بِمَطروقٍ وَلا بَكِيِّ
وَمَرتَعٍ مُقتَبِلٍ جَنِيِّ
رَعَينَ فيهِ غَيرَ مَذعوراتِ
لُعاعَ وادٍ وافِرِ النَباتِ
مَرَّ عَلَيهِ غَدِقُ السَحابِ
بِواكِفٍ مُتَّصِلِ الرَبابِ
لَمّا رَآنا مالَ بِالأَعناقِ
نَظرَةَ لاصَبٍّ وَلا مُشتاقِ
مازالَ في خَفضٍ وَحُسنِ حالِ
حَتّى أَصابَتهُ بِنا اللَيالي
سِربٌ حَماهُ الدَهرُ ما حَماهُ
لَمّا رَآنا اِرتَدَّ ما أَعطاهُ
بادَرتُ بِالصَقّارِ وَالفَهّادِ
حَتّى سَبَقناهُ إِلى الميعادِ
فَجَدَّلَ الفَهدُ الكَبيرَ الأَقرَنا
شَدَّ عَلى مَذبَحِهِ وَاِستَبطَنا
وَجَدَّلَ الآخَرُ عَنزاً حائِلاً
رَعَت حِمى الغَورَينِ حَولاً كامِلا
ثُمَّ رَمَيناهُنَّ بِالصُقورِ
فَجِئنَها بِالقَدَرِ المَقدورِ
أَفرَدنَ مِنها في القَراحِ واحِدَه
قَد ثَقُلَت بِالخَصرِ وَهيَ جاهِدَه
مَرَّت بِنا وَالصَقرُ في قَذالِها
يُؤذِنُها بِسَيِّئٍ مِن حالِها
ثُمَّ ثَناها وَأَتاها الكَلبُ
هُما عَلَيها وَالزَمانُ إِلبُ
فَلَم نَزَل نَصيدُها وَنَصرَعُ
حَتّى تَبَقّى في القَطيعِ أَربَعُ
ثُمَّ عَدَلنا عَدلَةً إِلى الجَبَل
إِلى الأَراوي وَالكِباشِ وَالحَجَل
فَلَم نَزَل بِالخَيلِ وَالكِلابِ
نَجزُرُها جَزراً إِلى الأَغبابِ
ثُمَّ اِنصَرَفنا وَالبِغالُ موقَرَه
في لَيلَةٍ مِثلِ الصَباحِ مُسفِرَه
حَتّى أَتَينا رَحَلنا بِلَيلٍ
وَقَد سُبِقنا بِجِيادِ الخَيلِ
ثُمَّ نَزَلنا وَطَرَحنا الصَيدا
حَتّى عَدَدنا مِئَةً وَزَيدا
فَلَم نَزَل نَقلي وَنَشوي وَنَصُب
حَتّى طَلَبنا صاحِياً فَلَم نُصِب
شُرباً كَما عَنَّ مِنَ الزِقاقِ
بِغَيرِ تَرتيبٍ وَغَيرِ ساقِ
فَلَم نَزَل سَبعَ لَيالٍ عَدَدا
أَسعَدَ مَن راحَ وَأَحظى مَن غَدا
قراءة في كلمات الأغنية
قال الصاحب بن عبّاد إن الشعر بُدئ بملك وخُتم بملك، يعني امرأ القيس وأبا فراس — وهي عبارة تُروى كثيراً ويُساء فهمها أحياناً على أنها مبالغة، وهي في حقيقتها وصف لموقعه: شاعر لم يحترف الشعر ولم يكتسب به، فجاء نصّه خالياً من التزلّف الذي يفرضه الاحتراف. وفي «الروميّات» يظهر ذلك أوضح ما يكون: لغة عارية من الزخرف، وشكوى لا تستجدي، وكبرياء لا ينكسر حتى في القيد. وقد كان المتنبّي في البلاط نفسه، فالمقارنة بينهما قديمة — وأصدق ما يقال فيها إن أحدهما كان يصنع المجد بالكلام والآخر كان يعيشه ثم يكتبه.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
نشأ أبو فراس في بلاط حلب أميراً وفارساً، يغزو الروم مع ابن عمّه سيف الدولة. ثم وقع أسيراً في أيديهم فحُمل إلى القسطنطينية وبقي في الأسر سنوات، بعيداً عن قومه، يرقب الفداء الذي يتأخّر. هناك كتب «الروميّات»: شعر رجل نزعت عنه الإمارة والسلاح فلم يبقَ له إلا صوته. ثم افتُدي وعاد، فلمّا مات سيف الدولة اضطرب أمر الحمدانيين، فخرج أبو فراس يطلب أمراً فقُتل في الفتنة سنة 968م وهو في السادسة والثلاثين.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
كان لأمّه في أخبار أسره ذكر ظاهر، وقد اشتدّ حزنها عليه وماتت قبل أن يستقرّ به المقام، فرثاها بشعر عُدّ من أصدق ما قال. ولم يعش إلا ستّاً وثلاثين سنة، وهي مدّة قصيرة أنتج فيها ديواناً ظلّ يُقرأ أحد عشر قرناً.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: أبو فراس الحمداني
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
الدولة العباسية
سنة الميلاد:
932
سنة الوفاة:
968
أبو فراس الحمداني (932 - 968م) شاعر من العالم العربي، يُعدّ من أبرز أصوات الشعر العربي في العصر العباسي، ويُعرف بقصائده التي تناولت موضوعات متنوعة كالمدح والرثاء والغزل والحكمة والوصف. تميّز له شعر بدقة اللغة وقوة الصورة،
المسيرة والإنجازات
من أبرز ما غُنّي لـأبو فراس الحمداني: علوج بني كعب بأي مشيئة، إنا إذا اشتد الزمان، أهدى إلي صبابة وكآبة، أيا سافرا ورداء الخجل، أنظر إلى زهر الربيع، أتزعم ياضخم اللغاديد أننا، حللت من المجد أعلى مكان، العذر منك على الحالات مقبول، ومرتد بطرة، تواعدنا بآذار، وقفتني على الأسى والنحيب، ولما أن جعلت الله، ألا ليت قومي والأماني كثيرة، ألا إنما الدنيا مطية راكب، صاحب لما أساء.
أعمال أخرى لـ أبو فراس الحمداني
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.