أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب

المتنبي

(47) مشاهدة


نص «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب» — المتنبي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب»

أَعيدوا صَباحي فَهوَ عِندَ الكَواعِبِ
وَرُدّوا رُقادي فَهوَ لَحظُ الحَبائِبِ
فَإِنَّ نَهاري لَيلَةٌ مُدلَهِمَّةٌ
عَلى مُقلَةٍ مِن بَعدِكُم في غَياهِبِ
بَعيدَةِ ما بَينَ الجُفونِ كَأَنَّما
عَقَدتُم أَعالي كُلِّ هُدبٍ بِحاجِبِ
وَأَحسَبُ أَنّي لَو هَويتُ فِراقَكُم
لَفارَقتُهُ وَالدَهرُ أَخبَثُ صاحِبِ
فَيا لَيتَ ما بَيني وَبَينَ أَحِبَّتي
مِنَ البُعدِ ما بَيني وَبَينَ المَصائِبِ
أَراكَ ظَنَنتِ السِلكَ جِسمي فَعُقتِهِ
عَلَيكِ بِدُرٍّ عَن لِقاءِ التَرائِبِ
وَلَو قَلَمٌ أُلقيتُ في شَقِّ رَأسِهِ
مِنَ السُقمِ ما غَيَّرتُ مِن خَطِّ كاتِبِ
تُخَوِّفُني دونَ الَّذي أَمَرَت بِهِ
وَلَم تَدرِ أَنَّ العارَ شَرُّ العَواقِبِ
وَلا بُدَّ مِن يَومٍ أَغَرَّ مُحَجَّلٍ
يَطولُ اِستِماعي بَعدَهُ لِلنَوادِبِ
يَهونُ عَلى مِثلي إِذا رامَ حاجَةً
وُقوعُ العَوالي دونَها وَالقَواضِبِ
كَثيرُ حَياةِ المَرءِ مِثلُ قَليلِها
يَزولُ وَباقي عَيشِهِ مِثلُ ذاهِبِ
إِلَيكِ فَإِنّي لَستُ مِمَّن إِذا اِتَّقى
عِضاضَ الأَفاعي نامَ فَوقَ العَقارِبِ
أَتاني وَعيدُ الأَدعِياءِ وَأَنَّهُم
أَعَدّوا لِيَ السودانَ في كَفرِ عاقِبِ
وَلَو صَدَقوا في جَدِّهِم لَحَذِرتُهُم
فَهَل فيَّ وَحدي قَولُهُم غَيرُ كاذِبِ
إِلَيَّ لَعَمري قَصدُ كُلِّ عَجيبَةٍ
كَأَنّي عَجيبٌ في عُيونِ العَجائِبِ
بِأَيِّ بِلادٍ لَم أَجُرَّ ذُؤابَتي
وَأَيُّ مَكانٍ لَم تَطَأهُ رَكائِبي
كَأَنَّ رَحيلي كانَ مِن كَفِّ طاهِرٍ
فَأَثبَتَ كوري في ظُهورِ المَواهِبِ
فَلَم يَبقَ خَلقٌ لَم يَرِدنَ فِنائَهُ
وَهُنَّ لَهُ شِربٌ وُرودَ المَشارِبِ
فَتىً عَلَّمَتهُ نَفسُهُ وَجُدودُهُ
قِراعَ الأَعادي وَاِبتِذالَ الرَغائِبِ
فَقَد غَيَّبَ الشُهّادَ عَن كُلِّ مَوطِنٍ
وَرَدَّ إِلى أَوطانِهِ كُلَّ غائِبِ
كَذا الفاطِمِيّونَ النَدى في بَنانِهِم
أَعَزُّ اِمِّحاءً مِن خُطوطِ الرَواجِبِ
أُناسٌ إِذا لاقَوا عِدىً فَكَأَنَّما
سِلاحُ الَّذي لاقَوا غُبارُ السَلاهِبِ
رَمَوا بِنَواصيها القِسِيَّ فَجِئنَها
دَوامي الهَوادي سالِماتِ الجَوانِبِ
أولَئِكَ أَحلى مِن حَياةٍ مُعادَةٍ
وَأَكثَرُ ذِكراً مِن دُهورِ الشَبائِبِ
نَصَرتَ عَلِيّاً يا اِبنَهُ بِبَواتِرٍ
مِنَ الفِعلِ لا فَلٌّ لَها في المَضارِبِ
وَأَبهَرُ آياتِ التِهامِيِّ أَنَّهُ
أَبوكَ وَأَجدى مالَكُم مِن مَناقِبِ
إِذا لَم تَكُن نَفسُ النَسيبِ كَأَصلِهِ
فَماذا الَّذي تُغني كِرامُ المَناصِبِ
وَما قَرُبَت أَشباهُ قَومٍ أَباعِدٍ
وَلا بَعُدَت أَشباهُ قَومٍ أَقارِبِ
إِذا عَلَوِيٌّ لَم يَكُن مِثلَ طاهِرٍ
فَما هُوَ إِلّا حُجَّةٌ لِلنَواصِبِ
يَقولونَ تَأثيرُ الكَواكِبِ في الوَرى
فَما بالُهُ تَأثيرُهُ في الكَواكِبِ
عَلا كَتَدَ الدُنيا إِلى كُلِّ غايَةٍ
تَسيرُ بِهِ سَيرَ الذَلولِ بِراكِبِ
وَحُقَّ لَهُ أَن يَسبِقَ الناسَ جالِساً
وَيُدرِكَ مالَم يُدرِكوا غَيرَ طالِبِ
وَيُحذى عَرانينَ المُلوكِ وَإِنَّها
لِمَن قَدَمَيهِ في أَجَلِّ المَراتِبِ
يَدٌ لِلزَمانِ الجَمعُ بَيني وَبَينَهُ
لِتَفريقِهِ بَيني وَبَينَ النَوائِبِ
هُوَ اِبنُ رَسولِ اللَهِ وَاِبنُ وَصِيِّهِ
وَشِبهُهُما شَبَّهتُ بَعدَ التَجارِبِ
يَرى أَنَّ ما ما بانَ مِنكَ لِضارِبٍ
بِأَقتَلَ مِمّا بانَ مِنكَ لِعائِبِ
أَلا أَيُّها المالُ الَّذي قَد أَبادَهُ
تَعَزَّ فَهَذا فِعلُهُ في الكَتائِبِ
لَعَلَّكَ في وَقتٍ شَغَلتَ فُؤادَهُ
عَنِ الجودِ أَو كَثَّرتَ جَيشَ مُحارِبِ
حَمَلتُ إِلَيهِ مِن لِساني حَديقَةً
سَقاها الحِجى سَقيَ الرِياضَ السَحائِبِ
فَحُيِّيتَ خَيرَ اِبنٍ لِخَيرِ أَبٍ بِها
لِأَشرَفِ بَيتٍ في لُؤَيِّ بنِ غالِبِ

قراءة في كلمات الأغنية

التحوّل الذي أحدثه المتنبّي في القصيدة العربية بنيويّ لا أسلوبيّ. فالمدح قبله يقوم على أن الممدوح مركز النصّ والشاعر خادم له؛ أمّا هو فجعل نفسه المركز حتى وهو يمدح، فصار البيت الواحد يحمل صوت رجل يقرّر قيمته على العالم لا صوت مادح يستجدي. ومن هنا جاءت حكمته: يقطع من سياق القصيدة بيتاً فيصير مثلاً يستقلّ عن مناسبته، وهذا سرّ بقائه في الأفواه أكثر من بقائه في الدواوين. ولذلك أيضاً كثر خصومه: من عاب عليه الكبر، ومن اتّهمه بسرقة المعاني، ومن جعله غاية الشعر — وهذه الخصومة نفسها دليل على مركزيّته، فلا يُخاصَم إلا من لا يُتجاوَز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ابتدأ أبو الطيّب حياته في الكوفة فقيراً طامحاً، وانتهى وقد صار الشعر العربي يُقاس به. وبينهما تنقّل بين ثلاث محطّات: حلب حيث بلغ عند سيف الدولة ما لم يبلغه شاعر عند ممدوح، ثم فارقه بعد جفوة؛ ومصر حيث طلب من كافور ولايةً فلم يُعطَها فهجاه وفرّ؛ وفارس حيث نال المال عند عضد الدولة. ثم قُتل في طريق العودة سنة 965م على يد فاتك الأسدي طلباً لثأر هجاء. وأمّا لقبه «المتنبّي» فمختلف في سببه اختلافاً قديماً: قيل إنه ادّعى النبوّة في بادية الشام فحُبس حتى رجع، وقيل هو من قوله في نفسه إنه نبيّ الشعر، وقيل من نباهته صبيّاً — ولم يُحسم الأمر إلى اليوم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لا يُعرف في العربية ديوان شُرح مثل ديوانه: عُدّت شروحه بالعشرات منذ القرن الرابع الهجري، ومنها شروح ضخمة كتبها كبار اللغويين، ونشأ حوله علم قائم بذاته في الموازنة والسرقات. أمّا الرواية المشهورة عن مقتله — أنه أراد الفرار فذكّره غلامه ببيت له في الشجاعة فعاد وقاتل حتى قُتل — فهي من أجمل ما يُروى في أخباره، ويتعامل معها الباحثون بوصفها خبراً أدبياً صِيغ ليناسب صاحبه، لا واقعة مثبتة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 915
سنة الوفاة: 965
أبو الطيّب أحمد بن الحسين الكوفي المعروف بالمتنبّي (915 - 965م)، أشهر شعراء العربية وأكثرهم شرحاً ورواية. اتّصل بسيف الدولة في حلب تسع سنين هي ذروة شعره، ثم بكافور في مصر وعضد الدولة في فارس، وقُتل عائداً إلى العراق قرب النعمانية. يُلقب بـ«أمير الشعراء»، وتُعد رحلاته مع سيف الدولة الحمداني في حلب أخصب مراحل شعره، وديوانه من أشهر دواوين العربية وأثّرها في البلاغة.
المسيرة والإنجازات
المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 319 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ المتنبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات