فراق ومن فارقت غير مذمم

المتنبي

(68) مشاهدة


كلمات «فراق ومن فارقت غير مذمم» — المتنبي كاملةً ومكتوبة ضمن أرشيف الكلمات العربية.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «فراق ومن فارقت غير مذمم»

فِراقٌ وَمَن فارَقتُ غَيرُ مُذَمَّمِ
وَأَمٌّ وَمَن يَمَّمتُ خَيرُ مُيَمَّمِ
وَما مَنزِلُ اللَذّاتِ عِندي بِمَنزِلٍ
إِذا لَم أُبَجَّل عِندَهُ وَأُكَرَّمِ
سَجِيَّةُ نَفسٍ ما تَزالُ مُليحَةً
مِنَ الضَيمِ مَرمِيّاً بِها كُلُّ مَخرَمِ
رَحَلتُ فَكَم باكٍ بِأَجفانِ شادِنٍ
عَلَيَّ وَكَم باكٍ بِأَجفانِ ضَيغَمِ
وَما رَبَّةُ القُرطِ المَليحِ مَكانُهُ
بِأَجزَعَ مِن رَبِّ الحُسامِ المُصَمِّمِ
فَلَو كانَ ما بي مِن حَبيبٍ مُقَنَّعٍ
عَذَرتُ وَلَكِن مِن حَبيبٍ مُعَمَّمِ
رَمى وَاِتَّقى رَميِي وَمِن دونِ ما اِتَّقى
هَوىً كاسِرٌ كَفّي وَقَوسي وَأَسهُمي
إِذا ساءَ فِعلُ المَرءِ ساءَت ظُنونُهُ
وَصَدَّقَ ما يَعتادُهُ مِن تَوَهُّمِ
وَعادى مُحِبّيهِ بِقَولِ عُداتِهِ
وَأَصبَحَ في لَيلٍ مِنَ الشَكِّ مُظلِمِ
أُصادِقُ نَفسَ المَرءِ مِن قَبلِ جِسمِهِ
وَأَعرِفُها في فِعلِهِ وَالتَكَلُّمِ
وَأَحلُمُ عَن خِلّي وَأَعلَمُ أَنَّهُ
مَتى أَجزِهِ حِلماً عَلى الجَهلِ يَندَمِ
وَإِن بَذَلَ الإِنسانُ لي جودَ عابِسٍ
جَزَيتُ بِجودِ التارِكِ المُتَبَسِّمِ
وَأَهوى مِنَ الفِتيانِ كُلَّ سَمَيذَعٍ
نَجيبٍ كَصَدرِ السَمهَرِيِّ المُقَوَّمِ
خَطَت تَحتَهُ العيسُ الفَلاةَ وَخالَطَت
بِهِ الخَيلُ كَبّاتِ الخَميسِ العَرَمرَمِ
وَلا عِفَّةٌ في سَيفِهِ وَسِنانِهِ
وَلَكِنَّها في الكَفِّ وَالفَرجِ وَالفَمِ
وَما كُلُّ هاوٍ لِلجَميلِ بِفاعِلٍ
وَلا كُلُّ فَعّالٍ لَهُ بِمُتَمِّمِ
فِدىً لِأَبي المِسكِ الكِرامُ فَإِنَّها
سَوابِقُ خَيلٍ يَهتَدينَ بِأَدهَمِ
أَغَرَّ بِمَجدٍ قَد شَخَصنَ وَراءَهُ
إِلى خُلُقٍ رَحبٍ وَخَلقٍ مُطَهَّمِ
إِذا مَنَعَت مِنكَ السِياسَةُ نَفسَها
فَقِف وَقفَةً قُدّامَهُ تَتَعَلَّمِ
يَضيقُ عَلى مَن رائَهُ العُذرُ أَن يُرى
ضَعيفَ المَساعي أَو قَليلَ التَكَرُّمِ
وَمَن مِثلُ كافورٍ إِذا الخَيلُ أَحجَمَت
وَكانَ قَليلاً مَن يَقولُ لَها اِقدُمي
شَديدُ ثَباتِ الطَرفِ وَالنَقعُ واصِلٌ
إِلى لَهَواتِ الفارِسِ المُتَلَثِّمِ
أَبا المِسكِ أَرجو مِنكَ نَصراً عَلى العِدا
وَآمُلُ عِزّاً يَخضِبُ البيضَ بِالدَمِ
وَيَوماً يَغيظُ الحاسِدينَ وَحالَةً
أُقيمُ الشَقا فيها مَقامَ التَنَعُّمِ
وَلَم أَرجُ إِلّا أَهلَ ذاكَ وَمَن يُرِد
مَواطِرَ مِن غَيرِ السَحائِبِ يَظلِمِ
فَلَو لَم تَكُن في مِصرَ ما سِرتُ نَحوَها
بِقَلبِ المَشوقِ المُستَهامِ المُتَيَّمِ
وَلا نَبَحَت خَيلي كِلابُ قَبائِلٍ
كَأَنَّ بِها في اللَيلِ حَملاتِ دَيلَمِ
وَلا اِتَّبَعَت آثارَنا عَينُ قائِفٍ
فَلَم تَرَ إِلّا حافِراً فَوقَ مَنسِمِ
وَسَمنا بِها البَيداءَ حَتّى تَغَمَّرَت
مِنَ النيلِ وَاِستَذرَت بِظِلِّ المُقَطَّمِ
وَأَبلَخَ يَعصي بِاِختِصاصي مُشيرَهُ
عَصَيتُ بِقَصديهِ مُشيري وَلوَّمي
فَساقَ إِلَيَّ العُرفَ غَيرَ مُكَدَّرٍ
وَسُقتُ إِلَيهِ الشُكرَ غَيرَ مُجَمجَمِ
قَدِ اِختَرتُكَ الأَملاكَ فَاِختَر لَهُم بِنا
حَديثاً وَقَد حَكَّمتُ رَأيَكَ فَاِحكُمِ
فَأَحسَنُ وَجهٍ في الوَرى وَجهُ مُحسِنٍ
وَأَيمَنُ كَفٍّ فيهِمُ كَفُّ مُنعِمِ
وَأَشرَفُهُم مَن كانَ أَشرَفَ هِمَّةً
وَأَكبَرَ إِقداماً عَلى كُلِّ مُعظَمِ
لِمَن تَطلُبُ الدُنيا إِذا لَم تُرِد بِها
سُرورَ مُحِبٍّ أَو إِساءَةَ مُجرِمِ
وَقَد وَصَلَ المُهرُ الَّذي فَوقَ فَخذِهِ
مِنِ اِسمِكِ ما في كُلِّ عُنقٍ وَمِعصَمِ
لَكَ الحَيَوانُ الراكِبُ الخَيلَ كُلُّهُ
وَإِن كانَ بِالنيرانِ غَيرَ مُوَسَّمِ
وَلَو كُنتُ أَدري كَم حَياتي قَسَمتُها
وَصَيَّرتُ ثُلثَيها اِنتِظارَكَ فَاِعلَمِ
وَلَكِنَّ ما يَمضي مِنَ العُمرِ فائِتٌ
فَجُد لي بِحَظِّ البادِرِ المُتَغَنِّمِ
رَضيتُ بِما تَرضى بِهِ لي مَحَبَّةً
وَقُدتُ إِلَيكَ النَفسَ قَودَ المُسَلِّمِ
وَمِثلُكَ مَن كانَ الوَسيطَ فُؤادُهُ
فَكَلَّمَهُ عَنّي وَلَم أَتَكَلَّمِ

قراءة في كلمات الأغنية

التحوّل الذي أحدثه المتنبّي في القصيدة العربية بنيويّ لا أسلوبيّ. فالمدح قبله يقوم على أن الممدوح مركز النصّ والشاعر خادم له؛ أمّا هو فجعل نفسه المركز حتى وهو يمدح، فصار البيت الواحد يحمل صوت رجل يقرّر قيمته على العالم لا صوت مادح يستجدي. ومن هنا جاءت حكمته: يقطع من سياق القصيدة بيتاً فيصير مثلاً يستقلّ عن مناسبته، وهذا سرّ بقائه في الأفواه أكثر من بقائه في الدواوين. ولذلك أيضاً كثر خصومه: من عاب عليه الكبر، ومن اتّهمه بسرقة المعاني، ومن جعله غاية الشعر — وهذه الخصومة نفسها دليل على مركزيّته، فلا يُخاصَم إلا من لا يُتجاوَز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

ابتدأ أبو الطيّب حياته في الكوفة فقيراً طامحاً، وانتهى وقد صار الشعر العربي يُقاس به. وبينهما تنقّل بين ثلاث محطّات: حلب حيث بلغ عند سيف الدولة ما لم يبلغه شاعر عند ممدوح، ثم فارقه بعد جفوة؛ ومصر حيث طلب من كافور ولايةً فلم يُعطَها فهجاه وفرّ؛ وفارس حيث نال المال عند عضد الدولة. ثم قُتل في طريق العودة سنة 965م على يد فاتك الأسدي طلباً لثأر هجاء. وأمّا لقبه «المتنبّي» فمختلف في سببه اختلافاً قديماً: قيل إنه ادّعى النبوّة في بادية الشام فحُبس حتى رجع، وقيل هو من قوله في نفسه إنه نبيّ الشعر، وقيل من نباهته صبيّاً — ولم يُحسم الأمر إلى اليوم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

و«فراق ومن فارقتغير مذمم»تُعدّ واحدة منالأعمالالتيتعكسالاشتياق والفراق.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 915
سنة الوفاة: 965
أبو الطيّب أحمد بن الحسين الكوفي المعروف بالمتنبّي (915 - 965م)، أشهر شعراء العربية وأكثرهم شرحاً ورواية. اتّصل بسيف الدولة في حلب تسع سنين هي ذروة شعره، ثم بكافور في مصر وعضد الدولة في فارس، وقُتل عائداً إلى العراق قرب النعمانية. يُلقب بـ«أمير الشعراء»، وتُعد رحلاته مع سيف الدولة الحمداني في حلب أخصب مراحل شعره، وديوانه من أشهر دواوين العربية وأثّرها في البلاغة.
المسيرة والإنجازات
المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 319 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ المتنبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات