قد علم البين منا البين أجفانا

المتنبي

(36) مشاهدة


نص «قد علم البين منا البين أجفانا» — المتنبي مكتوباً بالكامل مع إمكانية النسخ والمشاركة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.

كلمات أغنية «قد علم البين منا البين أجفانا»

قَد عَلَّمَ البَينُ مِنّا البَينَ أَجفانا
تَدمى وَأَلَّفَ في ذا القَلبِ أَحزانا
أَمَّلتُ ساعَةَ ساروا كَشفَ مِعصَمِها
لِيَلبَثَ الحَيُّ دونَ السَيرِ حَيرانا
وَلَو بَدَت لَأَتاهَتهُم فَحَجَّبَها
صَونٌ عُقولَهُمُ مِن لَحظِها صانا
بِالواخِداتِ وَحاديها وَبي قَمَرٌ
يَظَلُّ مِن وَخدِها في الخِدرِ حَشيانا
أَمّا الثِيابُ فَتَعرى مِن مَحاسِنِهِ
إِذا نَضاها وَيَكسى الحُسنَ عُريانا
يَضُمُّهُ المِسكُ ضَمَّ المُستَهامِ بِهِ
حَتّى يَصيرَ عَلى الأَعكانِ أَعكانا
قَد كُنتُ أُشفِقُ مِن دَمعي عَلى بَصَري
فَاليَومَ كُلُّ عَزيزٍ بَعدَكُم هانا
تُهدي البَوارِقُ أَخلافَ المِياهِ لَكُم
وَلِلمُحِبِّ مِنَ التَذكارِ نيرانا
إِذا قَدِمتُ عَلى الأَهوالِ شَيَّعَني
قَلبٌ إِذا شِئتُ أَن يَسلاكُمُ خانا
أَبدو فَيَسجُدُ مَن بِالسوءِ يَذكُرُني
وَلا أُعاتِبُهُ صَفحاً وَإِهوانا
وَهَكَذا كُنتُ في أَهلي وَفي وَطَني
إِنَّ النَفيسَ غَريبٌ حَيثُما كانا
مُحَسَّدُ الفَضلِ مَكذوبٌ عَلى أَثَري
أَلقى الكَمِيَّ وَيَلقاني إِذا حانا
لا أَشرئِبُّ إِلى ما لَم يَفُت طَمَعاً
وَلا أَبيتُ عَلى ما فاتَ حَسرانا
وَلا أُسَرُّ بِما غَيري الحَميدُ بِهِ
وَلَو حَمَلتَ إِلَيَّ الدَهرَ مَلآنا
لا يَجذِبَنَّ رِكابي نَحوَهُ أَحَدٌ
ما دُمتُ حَيّاً وَما قَلقَلنَ كيرانا
لَوَ اِستَطَعتُ رَكِبتُ الناسَ كُلَّهُمُ
إِلى سَعيدِ اِبنِ عَبدِ اللَهِ بُعرانا
فَالعيسُ أَعقَلُ مِن قَومٍ رَأَيتُهُمُ
عَمّا يَراهُ مِنَ الإِحسانِ عُميانا
ذاكَ الجَوادُ وَإِن قَلَّ الجَوادُ لَهُ
ذاكَ الشُجاعُ وَإِن لَم يَرضَ أَقرانا
ذاكَ المُعِدُّ الَّذي تَقنو يَداهُ لَنا
فَلَو أُصيبَ بِشَيءٍ مِنهُ عَزّانا
خَفَّ الزَمانُ عَلى أَطرافِ أَنمُلِهِ
حَتّى تُوُهِّمنَ لِلأَزمانِ أَزمانا
يَلقى الوَغى وَالفَنا وَالنازِلاتِ بِهِ
وَالسَيفَ وَالضَيفَ رَحبَ الباعِ جَذلانا
تَخالُهُ مِن ذَكاءِ القَلبِ مُحتَمِياً
وَمِن تَكَرُّمِهِ وَالبِشرِ نَشوانا
وَتَسحَبُ الحِبَرَ القَيناتُ رافِلَةً
في جودِهِ وَتَجُرُّ الخَيلُ أَرسانا
يُعطي المُبَشِّرَ بِالقُصّادِ قَبلَهُمُ
كَمَن يُبَشِّرُهُ بِالماءِ عَطشانا
جَزَت بَني الحَسَنِ الحُسنى فَإِنَّهُمُ
في قَومِهِم مِثلُهُم في الغُرِّ عَدنانا
ما شَيَّدَ اللَهُ مِن مَجدٍ لِسالِفِهِم
إِلّا وَنَحنُ نَراهُ فيهِمِ الآنا
إِن كوتِبوا أَو لَقوا أَو حورِبوا وُجِدوا
في الخَطِّ وَاللَفظِ وَالهَيجاءِ فُرسانا
كَأَنَّ أَلسُنَهُم في النُطقِ قَد جُعِلَت
عَلى رِماحِهِمِ في الطَعنِ خِرصانا
كَأَنَّهُم يَرِدونَ المَوتَ مِن ظَمَأٍ
أَو يَنشَقونَ مِنَ الخَطِّيِّ رَيحانا
الكائِنينَ لِمَن أَبغي عَداوَتَهُ
أَعدى العِدا وَلِمَن آخَيتُ إِخوانا
خَلائِقٌ لَو حَواها الزِنجُ لَاِنقَلَبوا
ظَميَ الشِفاهِ جِعادَ الشَعرِ غُرّانا
وَأَنفُسٌ يَلمَعِيّاتٌ تُحِبُّهُمُ
لَها اِضطِراراً وَلَو أَقصَوكَ شَنآنا
الواضِحينَ أُبُوّاتٍ وَأَجبِنَةٍ
وَوالِداتٍ وَأَلباباً وَأَذهانا
يا صائِدَ الجَحفَلِ المَرهوبِ جانِبُهُ
إِنَّ اللِيوثَ تَصيدُ الناسَ أُحدانا
وَواهِباً كُلُّ وَقتٍ وَقتُ نائِلِهِ
وَإِنَّما يَهَبُ الوَهّابُ أَحيانا
أَنتَ الَّذي سَبَكَ الأَموالَ مَكرُمَةً
ثُمَّ اِتَّخَذتَ لَها السُؤآلَ خُزّانا
عَلَيكَ مِنكَ إِذا أُخليتَ مُرتَقِبٌ
لَم تَأتِ في السِرِّ ما لَم تَأتِ إِعلانا
لا أَستَزيدُكَ فيما فيكَ مِن كَرَمٍ
أَنا الَّذي نامَ إِن نَبَّهتُ يَقظانا
فَإِنَّ مِثلَكَ باهَيتُ الكِرامَ بِهِ
وَرَدَّ سُخطاً عَلى الأَيّامِ رِضوانا
وَأَنتَ أَبعَدُهُم ذِكراً وَأَكبَرُهُم
قَدراً وَأَرفَعُهُم في المَجدِ بُنيانا
قَد شَرَّفَ اللَهُ أَرضاً أَنتَ ساكِنُها
وَشَرَّفَ الناسَ إِذ سَوّاكَ إِنسانا

قراءة في كلمات الأغنية

التحوّل الذي أحدثه المتنبّي في القصيدة العربية بنيويّ لا أسلوبيّ. فالمدح قبله يقوم على أن الممدوح مركز النصّ والشاعر خادم له؛ أمّا هو فجعل نفسه المركز حتى وهو يمدح، فصار البيت الواحد يحمل صوت رجل يقرّر قيمته على العالم لا صوت مادح يستجدي. ومن هنا جاءت حكمته: يقطع من سياق القصيدة بيتاً فيصير مثلاً يستقلّ عن مناسبته، وهذا سرّ بقائه في الأفواه أكثر من بقائه في الدواوين. ولذلك أيضاً كثر خصومه: من عاب عليه الكبر، ومن اتّهمه بسرقة المعاني، ومن جعله غاية الشعر — وهذه الخصومة نفسها دليل على مركزيّته، فلا يُخاصَم إلا من لا يُتجاوَز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

قصة العمل

تأتيأغنية «قدعلمالبين مناالبينأجفانا»ضمنأعمالالمتنبي.اتّصلبسيفالدولة فيحلبتسعسنين هيذروةشع…
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.

معلومات ومفارقات

لا يُعرف في العربية ديوان شُرح مثل ديوانه: عُدّت شروحه بالعشرات منذ القرن الرابع الهجري، ومنها شروح ضخمة كتبها كبار اللغويين، ونشأ حوله علم قائم بذاته في الموازنة والسرقات. أمّا الرواية المشهورة عن مقتله — أنه أراد الفرار فذكّره غلامه ببيت له في الشجاعة فعاد وقاتل حتى قُتل — فهي من أجمل ما يُروى في أخباره، ويتعامل معها الباحثون بوصفها خبراً أدبياً صِيغ ليناسب صاحبه، لا واقعة مثبتة.
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
بلد المنشأ: العراق
سنة الميلاد: 915
سنة الوفاة: 965
أبو الطيّب أحمد بن الحسين الكوفي المعروف بالمتنبّي (915 - 965م)، أشهر شعراء العربية وأكثرهم شرحاً ورواية. اتّصل بسيف الدولة في حلب تسع سنين هي ذروة شعره، ثم بكافور في مصر وعضد الدولة في فارس، وقُتل عائداً إلى العراق قرب النعمانية. يُلقب بـ«أمير الشعراء»، وتُعد رحلاته مع سيف الدولة الحمداني في حلب أخصب مراحل شعره، وديوانه من أشهر دواوين العربية وأثّرها في البلاغة.
المسيرة والإنجازات
المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 319 أغنية في رصيده الغنائي.

أعمال أخرى لـ المتنبي

تنويه حقوق: النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية. المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع. أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.
تصحيح الكلمات