ليالي بعد الظاعنين شكول
المتنبي
(51) مشاهدة
«ليالي بعد الظاعنين شكول» — المتنبي: النص الكامل مكتوباً وواضحاً للقراءة.
مقدمة تحريرية عن العمل — من إعداد أرشيف aama.sa.
كلمات أغنية «ليالي بعد الظاعنين شكول»
لَيالِيَّ بَعدَ الظاعِنينَ شُكولُ
طِوالٌ وَلَيلُ العاشِقينَ طَويلُ
يُبِنَّ لِيَ البَدرَ الَّذي لا أُريدُهُ
وَيُخفينَ بَدراً ما إِلَيهِ سَبيلُ
وَما عِشتُ مِن بَعدِ الأَحِبَّةِ سَلوَةً
وَلَكِنَّني لِلنائِباتِ حَمولُ
وَإِنَّ رَحيلاً واحِداً حالَ بَينَنا
وَفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَحيلِ رَحيلُ
إِذا كانَ شَمُّ الروحِ أَدنى إِلَيكُمُ
فَلا بَرِحَتني رَوضَةٌ وَقَبولُ
وَما شَرَقي بِالماءِ إِلّا تَذَكُّراً
لِماءٍ بِهِ أَهلُ الحَبيبِ نُزولُ
يُحَرِّمُهُ لَمعُ الأَسِنَّةِ فَوقَهُ
فَلَيسَ لِظَمآنٍ إِلَيهِ وُصولُ
أَما في النُجومِ السائِراتِ وَغَيرِها
لِعَيني عَلى ضَوءِ الصَباحِ دَليلُ
أَلَم يَرَ هَذا اللَيلُ عَينَيكِ رُؤيَتي
فَتَظهَرَ فيهِ رِقَّةٌ وَنُحولُ
لَقيتُ بِدَربِ القُلَّةِ الفَجرُ لَقيَةً
شَفَت كَمَدي وَاللَيلُ فيهِ قَتيلُ
وَيَوماً كَأَنَّ الحَسنَ فيهِ عَلامَةٌ
بَعَثتِ بِها وَالشَمسُ مِنكِ رَسولُ
وَما قَبلَ سَيفِ الدَولَةِ اِثّارَ عاشِقٌ
وَلا طُلِبَت عِندَ الظَلامِ ذُحولُ
وَلَكِنَّهُ يَأتي بِكُلِّ غَريبَةٍ
تَروقُ عَلى اِستِغرابِها وَتَهولُ
رَمى الدَربَ بِالجُردِ الجِيادِ إِلى العِدا
وَما عَلِموا أَنَّ السِهامَ خُيولُ
شَوائِلَ تَشوالَ العَقارِبِ بِالقَنا
لَها مَرَحٌ مِن تَحتِهِ وَصَهيلُ
وَما هِيَ إِلّا خَطرَةٌ عَرَضَت لَهُ
بِحَرّانَ لَبَّتها قَناً وَنُصولُ
هُمامٌ إِذا ما هَمَّ أَمضى هُمومَهُ
بِأَرعَنَ وَطءُ المَوتِ فيهِ ثَقيلُ
وَخَيلٍ بَراها الرَكضُ في كُلِّ بَلدَةٍ
إِذا عَرَّسَت فيها فَلَيسَ تَقيلُ
فَلَمّا تَجَلّى مِن دَلوكٍ وَصَنجَةٍ
عَلَت كُلَّ طَودٍ رايَةٌ وَرَعيلُ
عَلى طُرُقٍ فيها عَلى الطُرقِ رِفعَةٌ
وَفي ذِكرِها عِندَ الأَنيسِ خُمولُ
فَما شَعَروا حَتّى رَأَوها مُغيرَةً
قِباحاً وَأَمّا خَلفُها فَجَميلُ
سَحائِبُ يُمطِرنَ الحَديدَ عَلَيهِمُ
فَكُلُّ مَكانٍ بِالسُيوفِ غَسيلُ
وَأَمسى السَبايا يَنتَحِبنَ بِعَرقَةٍ
كَأَنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيولُ
وَعادَت فَظَنّوها بِمَوزارَ قُفَّلاً
وَلَيسَ لَها إِلّا الدُخولَ قُفولُ
فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضاً كَأَنَّهُ
بِكُلِّ نَجيعٍ لَم تَخُضهُ كَفيلُ
تُسايِرُها النيرانُ في كُلِّ مَسلَكٍ
بِهِ القَومُ صَرعى وَالدِيارُ طُلولُ
وَكَرَّت فَمَرَّت في دِماءِ مَلَطيَةٍ
مَلَطيَةُ أُمٌّ لِلبَنينِ ثَكولُ
وَأَضعَفنَ ما كُلِّفنَهُ مِن قُباقِبٍ
فَأَضحى كَأَنَّ الماءَ فيهِ عَليلُ
وَرُعنَ بِنا قَلبَ الفُراتِ كَأَنَّما
تَخِرُّ عَلَيهِ بِالرِجالِ سُيولُ
يُطارِدُ فيهِ مَوجَهُ كُلُّ سابِحٍ
سَواءٌ عَلَيهِ غَمرَةٌ وَمَسيلُ
تَراهُ كَأَنَّ الماءَ مَرَّ بِجِسمِهِ
وَأَقبَلَ رَأسٌ وَحدَهُ وَتَليلُ
وَفي بَطنِ هِنزيطٍ وَسِمنينَ لِلظُبى
وَصُمَّ القَنا مِمَّن أَبَدنَ بَديلُ
طَلَعنَ عَلَيهِم طَلعَةً يَعرِفونَها
لَها غُرَرٌ ما تَنقَضي وَحُجولُ
تَمَلُّ الحُصونُ الشُمُّ طولَ نِزالِنا
فَتُلقي إِلَينا أَهلَها وَتَزولُ
وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحى مِنَ الوَجى
وَكُلُّ عَزيزٍ لِلأَميرِ ذَليلُ
وَفي كُلِّ نَفسٍ ما خَلاهُ مَلالَةٌ
وَفي كُلِّ سَيفٍ ما خَلاهُ فُلولُ
وَدونَ سُمَيساطَ المَطاميرُ وَالمَلا
وَأَودِيَةٌ مَجهولَةٌ وَهُجولُ
لَبِسنَ الدُجى فيها إِلى أَرضِ مَرعَشٍ
وَلِلرومِ خَطبٌ في البِلادِ جَليلُ
فَلَمّا رَأَوهُ وَحدَهُ قَبلَ جَيشِهِ
دَرَوا أَنَّ كُلَّ العالَمينَ فُضولُ
وَأَنَّ رِماحَ الخَطِّ عَنهُ قَصيرَةٌ
وَأَنَّ حَديدَ الهِندِ عَنهُ كَليلُ
فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ وَسَيفَهُ
فَتىً بَأسُهُ مِثلُ العَطاءِ جَزيلُ
جَوادٌ عَلى العِلّاتِ بِالمالِ كُلِّهِ
وَلَكِنَّهُ بِالدارِعينَ بَخيلُ
فَوَدَّعَ قَتلاهُم وَشَيَّعَ فَلَهُم
بِضَربٍ حُزونُ البَيضِ فيهِ سُهولُ
عَلى قَلبِ قُسطَنطينَ مِنهُ تَعَجُّبٌ
وَإِن كانَ في ساقَيهِ مِنهُ كُبولُ
لَعَلَّكَ يَوماً يا دُمُستُقُ عائِدٌ
فَكَم هارِبٍ مِمّا إِلَيهِ يَئولُ
نَجَوتَ بِإِحدى مُهجَتَيكَ جَريحَةً
وَخَلَّفتَ إِحدى مُهجَتَيكَ تَسيلُ
أَتُسلِمُ لِلخَطِّيَّةِ اِبنَكَ هارِباً
وَيَسكُنَ في الدُنيا إِلَيكَ خَليلُ
بِوَجهِكَ ما أَنساكَهُ مِن مُرِشَّةٍ
نَصيرُكَ مِنها رَنَّةٌ وَعَويلُ
أَغَرَّكُمُ طولُ الجُيوشِ وَعَرضُها
عَلِيٌّ شَروبٌ لِلجُيوشِ أَكولُ
إِذا لَم تَكُن لِلَّيثِ إِلّا فَريسَةً
غَذاهُ وَلَم يَنفَعكَ أَنَّكَ فيلُ
إِذا الطَعنُ لَم تُدخِلكَ فيهِ شَجاعَةٌ
هِيَ الطَعنُ لَم يُدخِلكَ فيهِ عَذولُ
فَإِن تَكُنِ الأَيّامُ أَبصَرنَ صَولَهُ
فَقَد عَلَّمَ الأَيّامَ كَيفَ تَصولُ
فَدَتكَ مُلوكٌ لَم تُسَمَّ مَواضِياً
فَإِنَّكَ ماضي الشَفرَتَينِ صَقيلُ
إِذا كانَ بَعضُ الناسِ سَيفاً لِدَولَةٍ
فَفي الناسِ بوقاتٌ لَها وَطُبولُ
أَنا السابِقُ الهادي إِلى ما أَقولُهُ
إِذِ القَولُ قَبلَ القائِلينَ مَقولُ
وَما لِكَلامِ الناسِ فيما يُريبُني
أُصولٌ وَلا لِلقائِليهِ أُصولُ
أُعادي عَلى ما يوجِبُ الحُبَّ لِلفَتى
وَأَهدَأُ وَالأَفكارُ فيَّ تَجولُ
سِوى وَجَعِ الحُسّادِ داوِ فَإِنَّهُ
إِذا حَلَّ في قَلبٍ فَلَيسَ يَحولُ
وَلا تَطمَعَن مِن حاسِدٍ في مَوَدَّةٍ
وَإِن كُنتَ تُبديها لَهُ وَتُنيلُ
وَإِنّا لَنَلقى الحادِثاتِ بِأَنفُسٍ
كَثيرُ الرَزايا عِندَهُنَّ قَليلُ
يَهونُ عَلَينا أَن تُصابَ جُسومُنا
وَتَسلَمَ أَعراضٌ لَنا وَعُقولُ
فَتيهاً وَفَخراً تَغلِبَ اِبنَةَ وائِلٍ
فَأَنتِ لِخَيرِ الفاخِرينَ قَبيلُ
يَغُمُّ عَلِيّاً أَن يَموتَ عَدُوُّهُ
إِذا لَم تَغُلهُ بِالأَسِنَّةِ غولُ
شَريكُ المَنايا وَالنُفوسُ غَنيمَةٌ
فَكُلُّ مَماتٍ لَم يُمِتهُ غُلولُ
فَإِن تَكُنِ الدَولاتُ قِسماً فَإِنَّها
لِمَن وَرَدَ المَوتَ الزُؤامَ تَدولُ
لِمَن هَوَّنَ الدُنيا عَلى النَفسِ ساعَةً
وَلِلبيضِ في هامِ الكُماةِ صَليلُ
طِوالٌ وَلَيلُ العاشِقينَ طَويلُ
يُبِنَّ لِيَ البَدرَ الَّذي لا أُريدُهُ
وَيُخفينَ بَدراً ما إِلَيهِ سَبيلُ
وَما عِشتُ مِن بَعدِ الأَحِبَّةِ سَلوَةً
وَلَكِنَّني لِلنائِباتِ حَمولُ
وَإِنَّ رَحيلاً واحِداً حالَ بَينَنا
وَفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَحيلِ رَحيلُ
إِذا كانَ شَمُّ الروحِ أَدنى إِلَيكُمُ
فَلا بَرِحَتني رَوضَةٌ وَقَبولُ
وَما شَرَقي بِالماءِ إِلّا تَذَكُّراً
لِماءٍ بِهِ أَهلُ الحَبيبِ نُزولُ
يُحَرِّمُهُ لَمعُ الأَسِنَّةِ فَوقَهُ
فَلَيسَ لِظَمآنٍ إِلَيهِ وُصولُ
أَما في النُجومِ السائِراتِ وَغَيرِها
لِعَيني عَلى ضَوءِ الصَباحِ دَليلُ
أَلَم يَرَ هَذا اللَيلُ عَينَيكِ رُؤيَتي
فَتَظهَرَ فيهِ رِقَّةٌ وَنُحولُ
لَقيتُ بِدَربِ القُلَّةِ الفَجرُ لَقيَةً
شَفَت كَمَدي وَاللَيلُ فيهِ قَتيلُ
وَيَوماً كَأَنَّ الحَسنَ فيهِ عَلامَةٌ
بَعَثتِ بِها وَالشَمسُ مِنكِ رَسولُ
وَما قَبلَ سَيفِ الدَولَةِ اِثّارَ عاشِقٌ
وَلا طُلِبَت عِندَ الظَلامِ ذُحولُ
وَلَكِنَّهُ يَأتي بِكُلِّ غَريبَةٍ
تَروقُ عَلى اِستِغرابِها وَتَهولُ
رَمى الدَربَ بِالجُردِ الجِيادِ إِلى العِدا
وَما عَلِموا أَنَّ السِهامَ خُيولُ
شَوائِلَ تَشوالَ العَقارِبِ بِالقَنا
لَها مَرَحٌ مِن تَحتِهِ وَصَهيلُ
وَما هِيَ إِلّا خَطرَةٌ عَرَضَت لَهُ
بِحَرّانَ لَبَّتها قَناً وَنُصولُ
هُمامٌ إِذا ما هَمَّ أَمضى هُمومَهُ
بِأَرعَنَ وَطءُ المَوتِ فيهِ ثَقيلُ
وَخَيلٍ بَراها الرَكضُ في كُلِّ بَلدَةٍ
إِذا عَرَّسَت فيها فَلَيسَ تَقيلُ
فَلَمّا تَجَلّى مِن دَلوكٍ وَصَنجَةٍ
عَلَت كُلَّ طَودٍ رايَةٌ وَرَعيلُ
عَلى طُرُقٍ فيها عَلى الطُرقِ رِفعَةٌ
وَفي ذِكرِها عِندَ الأَنيسِ خُمولُ
فَما شَعَروا حَتّى رَأَوها مُغيرَةً
قِباحاً وَأَمّا خَلفُها فَجَميلُ
سَحائِبُ يُمطِرنَ الحَديدَ عَلَيهِمُ
فَكُلُّ مَكانٍ بِالسُيوفِ غَسيلُ
وَأَمسى السَبايا يَنتَحِبنَ بِعَرقَةٍ
كَأَنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيولُ
وَعادَت فَظَنّوها بِمَوزارَ قُفَّلاً
وَلَيسَ لَها إِلّا الدُخولَ قُفولُ
فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضاً كَأَنَّهُ
بِكُلِّ نَجيعٍ لَم تَخُضهُ كَفيلُ
تُسايِرُها النيرانُ في كُلِّ مَسلَكٍ
بِهِ القَومُ صَرعى وَالدِيارُ طُلولُ
وَكَرَّت فَمَرَّت في دِماءِ مَلَطيَةٍ
مَلَطيَةُ أُمٌّ لِلبَنينِ ثَكولُ
وَأَضعَفنَ ما كُلِّفنَهُ مِن قُباقِبٍ
فَأَضحى كَأَنَّ الماءَ فيهِ عَليلُ
وَرُعنَ بِنا قَلبَ الفُراتِ كَأَنَّما
تَخِرُّ عَلَيهِ بِالرِجالِ سُيولُ
يُطارِدُ فيهِ مَوجَهُ كُلُّ سابِحٍ
سَواءٌ عَلَيهِ غَمرَةٌ وَمَسيلُ
تَراهُ كَأَنَّ الماءَ مَرَّ بِجِسمِهِ
وَأَقبَلَ رَأسٌ وَحدَهُ وَتَليلُ
وَفي بَطنِ هِنزيطٍ وَسِمنينَ لِلظُبى
وَصُمَّ القَنا مِمَّن أَبَدنَ بَديلُ
طَلَعنَ عَلَيهِم طَلعَةً يَعرِفونَها
لَها غُرَرٌ ما تَنقَضي وَحُجولُ
تَمَلُّ الحُصونُ الشُمُّ طولَ نِزالِنا
فَتُلقي إِلَينا أَهلَها وَتَزولُ
وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحى مِنَ الوَجى
وَكُلُّ عَزيزٍ لِلأَميرِ ذَليلُ
وَفي كُلِّ نَفسٍ ما خَلاهُ مَلالَةٌ
وَفي كُلِّ سَيفٍ ما خَلاهُ فُلولُ
وَدونَ سُمَيساطَ المَطاميرُ وَالمَلا
وَأَودِيَةٌ مَجهولَةٌ وَهُجولُ
لَبِسنَ الدُجى فيها إِلى أَرضِ مَرعَشٍ
وَلِلرومِ خَطبٌ في البِلادِ جَليلُ
فَلَمّا رَأَوهُ وَحدَهُ قَبلَ جَيشِهِ
دَرَوا أَنَّ كُلَّ العالَمينَ فُضولُ
وَأَنَّ رِماحَ الخَطِّ عَنهُ قَصيرَةٌ
وَأَنَّ حَديدَ الهِندِ عَنهُ كَليلُ
فَأَورَدَهُم صَدرَ الحِصانِ وَسَيفَهُ
فَتىً بَأسُهُ مِثلُ العَطاءِ جَزيلُ
جَوادٌ عَلى العِلّاتِ بِالمالِ كُلِّهِ
وَلَكِنَّهُ بِالدارِعينَ بَخيلُ
فَوَدَّعَ قَتلاهُم وَشَيَّعَ فَلَهُم
بِضَربٍ حُزونُ البَيضِ فيهِ سُهولُ
عَلى قَلبِ قُسطَنطينَ مِنهُ تَعَجُّبٌ
وَإِن كانَ في ساقَيهِ مِنهُ كُبولُ
لَعَلَّكَ يَوماً يا دُمُستُقُ عائِدٌ
فَكَم هارِبٍ مِمّا إِلَيهِ يَئولُ
نَجَوتَ بِإِحدى مُهجَتَيكَ جَريحَةً
وَخَلَّفتَ إِحدى مُهجَتَيكَ تَسيلُ
أَتُسلِمُ لِلخَطِّيَّةِ اِبنَكَ هارِباً
وَيَسكُنَ في الدُنيا إِلَيكَ خَليلُ
بِوَجهِكَ ما أَنساكَهُ مِن مُرِشَّةٍ
نَصيرُكَ مِنها رَنَّةٌ وَعَويلُ
أَغَرَّكُمُ طولُ الجُيوشِ وَعَرضُها
عَلِيٌّ شَروبٌ لِلجُيوشِ أَكولُ
إِذا لَم تَكُن لِلَّيثِ إِلّا فَريسَةً
غَذاهُ وَلَم يَنفَعكَ أَنَّكَ فيلُ
إِذا الطَعنُ لَم تُدخِلكَ فيهِ شَجاعَةٌ
هِيَ الطَعنُ لَم يُدخِلكَ فيهِ عَذولُ
فَإِن تَكُنِ الأَيّامُ أَبصَرنَ صَولَهُ
فَقَد عَلَّمَ الأَيّامَ كَيفَ تَصولُ
فَدَتكَ مُلوكٌ لَم تُسَمَّ مَواضِياً
فَإِنَّكَ ماضي الشَفرَتَينِ صَقيلُ
إِذا كانَ بَعضُ الناسِ سَيفاً لِدَولَةٍ
فَفي الناسِ بوقاتٌ لَها وَطُبولُ
أَنا السابِقُ الهادي إِلى ما أَقولُهُ
إِذِ القَولُ قَبلَ القائِلينَ مَقولُ
وَما لِكَلامِ الناسِ فيما يُريبُني
أُصولٌ وَلا لِلقائِليهِ أُصولُ
أُعادي عَلى ما يوجِبُ الحُبَّ لِلفَتى
وَأَهدَأُ وَالأَفكارُ فيَّ تَجولُ
سِوى وَجَعِ الحُسّادِ داوِ فَإِنَّهُ
إِذا حَلَّ في قَلبٍ فَلَيسَ يَحولُ
وَلا تَطمَعَن مِن حاسِدٍ في مَوَدَّةٍ
وَإِن كُنتَ تُبديها لَهُ وَتُنيلُ
وَإِنّا لَنَلقى الحادِثاتِ بِأَنفُسٍ
كَثيرُ الرَزايا عِندَهُنَّ قَليلُ
يَهونُ عَلَينا أَن تُصابَ جُسومُنا
وَتَسلَمَ أَعراضٌ لَنا وَعُقولُ
فَتيهاً وَفَخراً تَغلِبَ اِبنَةَ وائِلٍ
فَأَنتِ لِخَيرِ الفاخِرينَ قَبيلُ
يَغُمُّ عَلِيّاً أَن يَموتَ عَدُوُّهُ
إِذا لَم تَغُلهُ بِالأَسِنَّةِ غولُ
شَريكُ المَنايا وَالنُفوسُ غَنيمَةٌ
فَكُلُّ مَماتٍ لَم يُمِتهُ غُلولُ
فَإِن تَكُنِ الدَولاتُ قِسماً فَإِنَّها
لِمَن وَرَدَ المَوتَ الزُؤامَ تَدولُ
لِمَن هَوَّنَ الدُنيا عَلى النَفسِ ساعَةً
وَلِلبيضِ في هامِ الكُماةِ صَليلُ
قراءة في كلمات الأغنية
التحوّل الذي أحدثه المتنبّي في القصيدة العربية بنيويّ لا أسلوبيّ. فالمدح قبله يقوم على أن الممدوح مركز النصّ والشاعر خادم له؛ أمّا هو فجعل نفسه المركز حتى وهو يمدح، فصار البيت الواحد يحمل صوت رجل يقرّر قيمته على العالم لا صوت مادح يستجدي. ومن هنا جاءت حكمته: يقطع من سياق القصيدة بيتاً فيصير مثلاً يستقلّ عن مناسبته، وهذا سرّ بقائه في الأفواه أكثر من بقائه في الدواوين. ولذلك أيضاً كثر خصومه: من عاب عليه الكبر، ومن اتّهمه بسرقة المعاني، ومن جعله غاية الشعر — وهذه الخصومة نفسها دليل على مركزيّته، فلا يُخاصَم إلا من لا يُتجاوَز.
تحليل تحريري أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
قصة العمل
ابتدأ أبو الطيّب حياته في الكوفة فقيراً طامحاً، وانتهى وقد صار الشعر العربي يُقاس به. وبينهما تنقّل بين ثلاث محطّات: حلب حيث بلغ عند سيف الدولة ما لم يبلغه شاعر عند ممدوح، ثم فارقه بعد جفوة؛ ومصر حيث طلب من كافور ولايةً فلم يُعطَها فهجاه وفرّ؛ وفارس حيث نال المال عند عضد الدولة. ثم قُتل في طريق العودة سنة 965م على يد فاتك الأسدي طلباً لثأر هجاء. وأمّا لقبه «المتنبّي» فمختلف في سببه اختلافاً قديماً: قيل إنه ادّعى النبوّة في بادية الشام فحُبس حتى رجع، وقيل هو من قوله في نفسه إنه نبيّ الشعر، وقيل من نباهته صبيّاً — ولم يُحسم الأمر إلى اليوم.
محتوى توثيقي أصلي من إعداد أرشيف aama.sa.
معلومات ومفارقات
لاتزال «لياليبعدالظاعنينشكول»تُحيى فيالمناسبات،
معلومات توثيقية مختارة من إعداد أرشيف aama.sa.
عن الفنان: المتنبي
تعرف على المزيد →
بلد المنشأ:
العراق
سنة الميلاد:
915
سنة الوفاة:
965
أبو الطيّب أحمد بن الحسين الكوفي المعروف بالمتنبّي (915 - 965م)، أشهر شعراء العربية وأكثرهم شرحاً ورواية. اتّصل بسيف الدولة في حلب تسع سنين هي ذروة شعره، ثم بكافور في مصر وعضد الدولة في فارس، وقُتل عائداً إلى العراق قرب النعمانية. يُلقب بـ«أمير الشعراء»، وتُعد رحلاته مع سيف الدولة الحمداني في حلب أخصب مراحل شعره، وديوانه من أشهر دواوين العربية وأثّرها في البلاغة.
المسيرة والإنجازات
المشاركة في أعمال غنائية متنوعة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.التعاون مع نخبة من الشعراء والملحّنين في الأغنية العربية.المحافظة على حضور مستمر في المشهد الفني رغم تقلبات السوق.تقديم أكثر من 319 أغنية في رصيده الغنائي.
أعمال أخرى لـ المتنبي
تنويه حقوق:
النص الغنائي أعلاه مملوك لأصحاب حقوقه من شعراء وملحّنين وشركات إنتاج، ويُعرض هنا لغرض التوثيق والأرشفة المرجعية.
المادة التحريرية المصاحبة (بطاقة العمل، المعنى، القراءة، القصة، المصادر، نبذة الفنان) من إعداد فريق الموقع.
أصحاب الحقوق يمكنهم تقديم طلب إزالة عبر هذا النموذج.